البنت اللي أبوها متحرش!

البنت اللي أبوها متحرش!

كالعادة خرجْت بـ"العجلة" في طريقي اليومي بشارع القصر العيني، وكالعادة أيضًا التقيت بالزومبي وأشباه البني آدمين وكائنات تسير على أقدام وهي أدني مرتبة في التطور من الزواحف والحشرات، ولكن مجازًا تُعرف بـ "المتحرش المصري" الذي لا يكل ولا يمل من "تحرشه"، ولا يدخر جهدًا في تطوير أداؤه بشكل مُبهر على الدوام، وهو ما يضعه في المرتبة الأولي علي قائمة الذكور المتحرشين على مستوى العالم، بما أن مصر هي الدولة رقم 1 في أعلى نسبة تحرش.

أبهجتني ابتسامة وإيماءة علي استحياء من فتاة تركب خلف رجل على موتوسيكل في صباح أحد الأيام، تضع يد حول جذعه، والأخرى تحتضن بها "شنطة" جلد ورفعتها قليلًا لتلقي عليَّ التحية، تجلس بزاوية علي جانب واحد مثلما تفعل معظم النساء، استدارات بريبة للتأكد أن الرجل الذي برفقتها لم يراها، ثم واصلت الابتسام، ونظرًا للزحام فكنت ملاصقة خلفهما ولا أجد مساحة صغيرة تجعلني أعبر من جوارهما.

حانت اللحظة واتسع المكان لأعبر بين الموتوسيكل وسيارة، حتى بادرني الرجل بتحرش لفظي وضحكة سخيفة مع صوت من شفتيه. لم يفاجئني تحرشه وإنما صدمني إقدامه عليه وهو برفقة فتاة ربما تربطها به صلة قرابة، ربما تكون ابنته ولكن برفقة "عجلتي" اكتشفت جوانب أكثر تشويقًا في المتحرش المصري، وهي أنه لا يبالي ولا يكترث حتى وإن كان برفقة زوجته أو أي امرأة في أسرته أو زميلة عمل.

أعادني الزحام مرة أخري لأكون خلف الموتوسيكل، نظرت للفتاة لكنها لم ترفع عينيها لي مرة أخرى، وظلت مثبتة على الأرض، وزادت من إحكام قبضتها علي "شنطتها" الجلدية، أردت أن أخبرها أن لا ذنب لها في أن يكون "أبوها" متحرش حتى تخجل مني أو من نفسها، فهو من بحاجة إلي هذا الخجل، فما حصلت أنا عليه من تحرش، تحصل هي عليه من أباء آخرون، ولا أعرف هل يجهل هو هذا أم لا، ولكن كلي ثقة أن هذه الفتاة ترى وتسمع يوميًا وهي خلفه على الموتوسيكل ما بادر هو به لإيذاء أخريات، ولا تقو على إخباره أو الاستغاثة به لأنها تعرف أن "أبوها أيضًا متحرش".

التعليقات