المجلس الأعلى للثقافة ولجانه

المجلس الأعلى للثقافة ولجانه

 

صدرت منذ أيام قليلة التشكيلات الجديدة للجان النوعية المنبثقة عن المجلس الأعلى للثقافة وكعادتها فقد ضمت هذه اللجان الجديدة عددًا كبيرًا من القامات العلمية والثقافية والفنية فى مصر والعالم العربى، وفى الواقع فإن المجلس الأعلى للثقافة المصرى دائما ما يقع عليه عبء تحمل المسئولية الثقافية فى مصر والعالم العربى، إذ اعتاد العالم العربى متابعة ما يصدر عن هذا المجلس منذ أن تم تأسيسه، وقد وصل به الحال لأن يلعب دور الموجه للثقافة العربية على وجه العموم، ومرجع ذلك هو احتوائه على خلاصة المبدعين المصريين كل فى مجاله، ومن هنا لعبت وزارة الثقافة عبر المجلس الأعلى دورًا هامًا فى إثراء قوة مصر الناعمة فى الداخل والخارج وكثيرًا ما شهدت الوزارة والمجلس العديد من الأحداث الثقافية التى كان لها دوى عالمى وعربى. وفى الواقع فقد صدرت تشكيلات لجان المجلس الأعلى هذا العام فى وقتها المناسب حيث تأتى هذه اللجان فى ظروف قاسية تمر بها البلاد فمن جهة نجد الإرهاب يتربص بالوطن مُمثلا فى أبنائه ومؤسساته ومساجده وكنائسه، ومن جهة أخرى بدأت البلاد تدخل فى جو الترقب الانتخابى بمناسبة قرب انتهاء الفترة الأولى من ولاية الرئيس السيسى، وهنا أرى أن على المجلس الأعلى للثقافة أن يلعب دورًا أكبر من ذلك الذى يلعبه بالفعل إزاء مختلف التحديات التى تواجه ليس فقط المصريين ولكن العالم العربى الذى بات التغيير إحدى أهم سماته الرئيسية فى الآونة الأخيرة، فالفرصة سانحة أمامه لاستعادة الدور الريادى الثقافى المصرى عبر قممه العلمية والثقافية التى دائمًا ما حرص على أن يضمها إلى لجانه المختلفة فهؤلاء قادرون من دون شك على مناقشة مختلف هموم الوطن والتوصل إلى حلول جذرية لمعظمها لاسيما أن المناخ يسمح بذلك بفضل ما توفره القيادة السياسية من مساحات واسعة لطرح الرؤى وسماع المقترحات التى أثق بطبيعة الحال بجديتها نظرًا لأن مصادرها تشكل نخبة المجتمع العلمى والثقافى والفنى فى مصر. ولا يمكننا هنا أن ننكر بأى حال تلك الحالة المتوهجة من النشاط العلمى والثقافى الذى باتت وزارة الثقافة تقود لوائها عبر المجلس الأعلى للثقافة وهى الحالة التى لمسناها من مؤتمرات الوزارة والمجلس داخل ربوع المجلس بالأوبرا أو تلك المؤتمرات التى اهتم المجلس بتدشينها خارج الإطار الجغرافى لمدينة القاهرة . حقيقة الأمر أن المجلس بدأ يطرق أبوابًا ثقافية جديدة لم تكن مطروقة سلفًا بنفس الاهتمام، ويبدو لى أن القيادة السياسية لا تألوا جهدا فى دعم الوزارة والمجلس إدراكًا منها بقيمة قوته الناعمة. وفى هذا الصدد ومن منطلق أن الشىء بالشىء يذكر فلا يمكن أن نتحدث عن الثقافة فى مصر ولا نشير إلى ذلك الدور الفاعل الذى باتت تلعبه مكتبة الإسكندرية فى نفس هذا السياق وذلك بقيادة الدكتور مصطفى الفقى والذى بفضل سعة مداركه وتنوع مشارب ثقافته استطاع أن يوجه المكتبة للوجهة السليمة التى أعتقد أنها أُسست فى الأساس لأجلها وأصبحنا نرى المكتبة تشكل عنصرًا فاعلًا بحق فى إعادة رسم صورة مصر أمام العالم عبر أنشطتها المختلفة التى لا تنقطع بشكل يومى. ولا أرمى فى حقيقة الأمر إلى عقد مقارنة بين نشاط المؤسستين فكلاهما له دوره وله تاريخه وله أهميته التى ندركها جيدًا ولكن ما أرمى إليه فى الواقع هو الإشارة إلى أهمية التواصل الفعال بينهما حتى تستفيد كل منها بإمكانيات الأخرى.

التعليقات