نادى الكذابين

نادى الكذابين

 

سمعتم كثيرا من الناس يقولون: إن الإنجليز لا يعرفون الكذب وقد قرأت فى هذا الأسبوع قصة طريفة بالإنجليزية عن «نادى الكذابين» فى لندن، وها أنا ألخصها لقرائى فى هذا العدد برهانا على أن الإنجليز يعرفون الكذب.. جورج هو اسم رئيس نادى الكذابين فى لندن وقد نال هذه الرياسة بجدارة واستحقاق.. جلس ذات مرة على مائدة الطعام فى النادى وكان الصنف الرئيسى من الطعام هو الحمام فنظر إلى الحمام فى الصحون ثم قال لزملائه: اسمعوا أقص عليكم قصة حمام إثنا وهو نوع من الحمام يعيش فى منطقة بركان إثنا بإيطاليا..

أرهف زملاؤه آذانهم يسمعون وابتدأ جورج يقص قصته قال: ذات يوم تسلمت هدية بالبريد من أحد أصدقائى فى إيطاليا وكانت مجموعة من بيض طيور تعيش فى منطقة ذلك البركان جمعها صديق ثم أرسلها إلى هدية فى البريد لأصنع منها طعاما شهيا.. وقد فحصت ذلك البيض فوجدته سليما جيدا ببعض الأرز والماء وأضفت إليه بعض التوابل ليكون شهى الطعم والرائحة ثم غطيت وجه الصينية بعجينة ووضعتها فى فرن شديد الحرارة.. ولما حان وقت الطعام وضعت الصينية على المائدة وتهيأت للأكل فلم أكد أرفع الغطاء عن وجه الصينية حتى وجدت سربا من الحمام يرفرف بأجنحته ويفتح مناقيره للغناء ..

ثم استرسل يقول: إن طيور تلك المنطقة البركانية قد تعودت الحرارة الشديدة وأعتقد أن حرارة الفرن قد ساعدت البيض على الفقس.. قال واحد من الأعضاء معترضا: ولكن لماذا لم تغرق تلك الطيور فى ماء الصينية؟ قال جورج: أعتقد أنها شربت الماء بعد أن خرجت من البيض! ثم استرسل: ولم تلبث هذه الطيور أن بسطت أجنحتها وطارت ورأيتها تولى وجهها نحو الشرق وأعتقد أنها كانت تقصد إيطاليا وطنها!».

وفى جلسة أخرى أخذ جورج يقص قصة جديدة قال: كان لى حمار أعزه وأفضله على كثير من الخيل، فبينما هو يسير ذات يوم فى طريق موحل إذ أنغرزت إحدى أرجله فى الوحل فلم يستطع أن يخرجها فاندفع بجسمه إلى الأمام ليخرجها ولكنه سقط على الأرض فلما نهض بعد ذلك لم يكن له إلا ثلاثة أرجل فقد انخلعت رجله الرابعة وظلت مغروزة فى الوحل وقد أحزننى ما أصاب الحمار المسكين وبدا لى أن أقتله ليستريح ولكنى عدلت عن ذلك وتعود الحمار بعد قليل أن يستأنف المشى.. قال واحد من الأعضاء: لا بد أنك صنعت له رجلا خشبية بدل رجله التى انخلعت!

قال جورج باسما: لم نكن فى حاجة إلى ذلك فإن الحمار لم يلبث أن نبتت له رجل أخرى مكان رجله المخلوعة فأغنانا ذلك عن صنع رجل خشبية! ..

قال عضو آخر مازحا: لا بد أنها كانت أصغر من أرجله الأخرى ومن أجل ذلك كان يعرج فى مشيه! قال جورج محتجا: ما هذه الأفكار الحمقاء؟ دعونى أتمم لكم القصة.. ثم استرسل: لم يكن العجيب فى الأمر أن الحمار قد نبتت له تلك الرجل فإن هناك ما هو أعجب من ذلك فقد مررت بعد عدة أسابيع بالمكان الموحل الذى انغرزت فيه رجل الحمار فإذا هى لم تزل فى مكانها من الوحل ولكنها أخذت فى النمو والتطور حتى اتخذت شكل حمار جديد ونبتت بجانبها ثلاثة أرجل أخرى وذيل..

واستمر فى حديثه: ولكن الأعجب من هذا وذاك أن الحمار الأصيل كثيرا ما كان يذهب إلى ذلك المكان الذى انغرزت فيه رجله فيتمسح بذلك الحمار ويشم تلك الرجل كأنه يعرف أنها كانت رجله فى يوم من الأيام!

التعليقات