الكوسة في الإعلام

الكوسة في الإعلام

بعد أن أنهيت ندوتى مع طلبة كلية الاعلام بإحدى الجامعات الخاصة، وفتح باب الأسئلة والنقاش، سألنى أحد الطلاب نحن لايوجد أمامنا فرصة بوسائل الإعلام المختلفة لأننا مش معانا واسطة، وأرجو الا تنفى وجود الكوسة فى التعيين؟

هكذا جاء السؤال الأول، المؤكد أننا كمجتمع نعانى من أمراض اجتماعية كارثية منها مثلا الرشوة وفى القلب منه الواسطة والمحسوبية ولا أنفى وجودها لكن لايمكن القول بوجودها فى مجال العمل الإعلامى بشكل يعيق تقدمك، فلو كنت موهوبا حقا فى مجال الميديا، وقمت بطرق الأبواب فلن يتركك المسؤول، على الأقل خوفا من أن تذهب لمنافسين آخرين.

قد تتمثل الواسطة فى تسهيل لقاءك بالمسؤول لكن ظهورك واستمراره مرهون بكفاءتك وموهبتك، وأن لو كان والدك هو صاحب الفضائية نفسها وابنه غير موهوب فمن الصعوبة أن يفسح له المساحة ليطل منها على الناس، ورغم شهوة الظهور الإعلامى، لم يفعلها صاحب أى محطة فضائية أو اذاعية ولن يفعلها.

قلت للطالب الذى سألني: هل الظهور على اليوتيوب يتم بالكوسة أو الواسطة؟ الاجابة طبعا بالنفى، وبالتالى لو كنت واثقا من موهبتك وتشعر أن العمل بالتقديم التليفزيونى يتم بالكوسة، فلماذا لم تقدم برنامجا على اليوتيوب مثلما فعل الملايين بالعالم؟.

أعتب على بعض شبابنا استسلامهم لعدد من المقولات المحفوظة دون إبداء أى مقاومة للتغيير، طبعا نحن لانعيش فى اليوتوبويا واحنا اللى بدعنا توريث الوظايف حتى كادت أن تصل إلى المنصب الأعلى بالبلاد، المعنى أن التسليم بأن الكوسة قدر خاصة فى المهن التى تشترط الموهبة لأنها قائمة على الإبداع هو استسهال لامبرر له.

حكيت لطلاب الإعلام، كيف كنا من 30 عاما عندما التحقنا بكلية الإعلام جامعة القاهرة وكانت الوسائل الإعلامية تتمثل فى 3 صحف هى الأهرام والأخبار والجمهورية وبضعة مجلات ثم قناتين هما الأولى والثانية وإذاعات ماسبيرو، وكاد الإحباط يقتلنا ولم يكن لدينا كل أو بعض فرص الجيل الحالى مثل شاشات الفضائيات بهذا الكم الكبير والإذاعات الخاصة بتلك الأعداد وكذا المواقع الإخبارية الإليكترونية واليوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعى، ورغم ندرة الوسائل الإعلامية وقت دراستنا فإننا حفرنا فى الصخر بكل جدية حتى نحقق مانحلم به، وكان سهلا ويسيرا أن نردد مايقوله الجيل الحالى من الشباب.

عندما يقابلنى شاب يبحث عن عمل ويكرر لى قصة الواسطة والمحسوبية، أجيبه بالنظر الى المواطن السورى الذى جاء إلى مصر مغتربا لايعرف عنها شيئا لأنها زيارته الاولى ومعه بضعة دولارات (أعرف قصص بعضهم) وبعد سنوات نجح فى أن يمتلك محلا يعرض بداخله منتجاته.

من يريد النجاح لايعترف بالعراقيل والمعوقات بل يبحث عن كيفية تخطيها لأن أمامه هدفًا واضحًا يريد تحقيقه.

التعليقات