شريف إسماعيل.. مقاتل رغم الألم

شريف إسماعيل.. مقاتل رغم الألم

- نموذج للمسئول المخلص والمتفانى فى عمله.. كان يتألم فى صمت ولم يكلّ أو يمل

رغم أنه يعانى مرضا مزمنا، وحده يعلم تفاصيل خطورته، ومع ذلك ارتضى أن يحمل أمانة مسئولية كبيرة فى وقت كان يهرب فيه أكبر أساتذة الجامعات والمسئولين ويتنصلون من حمل المسئولية، وحده شريف إسماعيل ارتضى حمل الأمانة وأن يكون رئيسا لوزراء مصر.

كانت المرحلة ضبابية والأزمات بدت مستعصية على الحل، الخبراء والأكاديميون رفضوا تولى المناصب الوزارية، أو تراجعوا فى اللحظات الأخيرة، خوفا من الانتقادات والمتكلمين، لكن الرئيس السيسى كلفه، والقريبون منه يعلمون مدى حب الرجل للرئيس، لذلك قبِل تحمل المسئولية رغم حالته الصحية التى كانت قد بدأت فى التدهور.

تحامل على نفسه وقبل أن يكون رجل المرحلة وسط تشكيكات على كونه قادرا، خاصة أنه جاء بعد رجل شعبوى اسمه إبراهيم محلب.

«أنا بطمن الناس، أنا بخير، وكل شىء بإيد ربنا سبحانه وتعالى».. هذا كل ما قاله رغم علامات المرض الشديد التى بدت عليه فى أكثر من مناسبة، لم يلتفت طوال فترة تولية رئاسة الوزراء إلى كل مايقال أو ماتردده الأبواق على وسائل التواصل الاجتماعى، لم تتأثر حالته المعنوية، كل مرة كان يظهر فيها إلى جوار الرئيس كان قويا متماسكا وكأن شيئا لم يصبه.

يستحق رئيس الوزراء شريف إسماعيل التقدير والاحترام من كل أبناء الشعب المصرى ليس فقط كونه تحمل هو وحكومته مسئولية قرارات صعبة، لكنه مقاتل أبى أن يهرب من المعركة كما هرب غيره كثيرون فى وقت كان يعلم أنه لحظة سفره للعلاج آتية لا محالة فالتاريخ المرضى له يؤكد ذلك، فقد سافر خارج البلاد للعلاج، عندما كان وزيرًا للبترول فى 2015، وتولى مهام وزارة البترول المهندس هانى ضاحى وزير النقل وقتها.

تزايد الحديث عن مرضه الغامض فى أغسطس الماضى بعدما سافر إلى ألمانيا لإجراء فحوصات طبية، وعاد حليق الرأس وتغيرت ملامح وجهه لكنه كان مقاتلا لم يتغير.

لذلك أثار خبر سفره، هذه المرة، لإجراء جراحة بالجهاز الهضمى، جدلًا واسعًا عبر موقع تويتر، وانهالت التدوينات بالدعوات له، وسط تفاعلات من الكثيرين رغم التعتيم التام وعدم معرفة ما يعانى منه رئيس وزراء مصر.

فى النهاية قدم المهندس شريف إسماعيل نموذجا للمسئول المخلص والمتفانى فى عمله حتى اللحظات الأخيرة.. تحمل المسئولية فى واحدة من أصعب الفترات التاريخية فى حياة مصر.. تحمل نتائج قرارات غيرت المسار.. كان يتألم فى صمت وينكر دومًا أنه مريض، ولم يكل أو يمل.

تولى مصطفى مدبولى، وزير الإسكان، المسئولية عقب سفر المهندس شريف إسماعيل، لتسيير أعمال مجلس الوزراء، لحين عودة إسماعيل وسط تكهنات عديدة بتغيير وزارى قريب، حدث ذلك أم لم يحدث سيظل مقاتلا لم يهرب.

 
التعليقات