صديق إسرائيل القديم يحكم بريطانيا

8/7/2019 2:27:51 PM
263
كتاب اليوم الجديد

سارة شريف


العالم يتغير، وقياداته تتغير أيضا، ومعايير اختيار الزعماء تغيرت أو بصورة أخرى أصبحت تميل نحو اليمين.

اليمين شقَّ طريقه بقوة إلى الحكم فى معظم البلدان، لا أحد يعرف كيف تم هذا!، لكن إسرائيل عرفت كيف تصنع علاقات قوية مع الأنظمة والتيارات اليمينية فى العالم خلال العقد الماضى، وما أن وصلوا للحكم حتى أصبح لها أصدقاء يحكمون العالم.

قد تكون هذه إحدى نبوءات نتنياهو اللامعة التى تحققت، لم يفهم أحد منذ سنوات ماذا يدور برأسه، وانتقدوه كثيرا لأنه يقيم علاقات مع يمين العالم المتطرف والمحافظ فى مقابل التيارات اليسارية الليبرالية.

ربما كان لنتنياهو نظرة أبعد منَّا جميعا، وكان يعرف أنهم سيحكمون العالم، وربما حدث الأمر كصدفة اختار فيها القدر أن ينصف "بيبى"، لكن من ذكريات الماضى، نعرف أنه لايوجد صُدف فى السياسة.

لإسرائيل أصدقاء فى أمريكا والبرازيل ودول أخرى كثيرة، ومؤخرا فى اليونان، حيث انتهت حملة الانتخابات اليونانية بتحول سياسى، فالحزب الحاكم فى السنوات الأربع الأخيرة "سيريزا"، الذى يُعدَّ حزبا يساريا تم استبداله بحزب اليمين المحافظ "الديمقراطية الجديدة"، حيث صعد إلى الحكم كرياكس متسوتاكس المحافظ.

والده كان رئيس الوزراء الأسبق كونستانتينوس متسوتاكس، الذى قام فى 1990 برفع مستوى العلاقات مع إسرائيل إلى مستوى السفارة، أما متسوتاكس الابن فقد زار الدولة العبرية العام الماضى وتعهد برفع مستوى العلاقات أكثر.

وفى بريطانيا.. ماذا حدث؟

انتُخب بوريس جونسون، زعيما لحزب المحافظين ورئيسا لوزراء بريطانيا، خلفا لتيريزا ماى التى استقالت من منصبها، إثر فشلها فى تمرير خطتها للخروج البريطانى المرتقب من الاتحاد الأوروبى.

تاريخ "جونسون" واضح ومعروف للعالم، هو متعاطف مع إسرائيل، ومناصر قوى للجالية اليهودية فى بريطانيا، تعاطف "جونسون" مع اليهود ليس نزوة سياسية، الرجل مرتبط حقا بالصهيونية منذ سنوات طويلة، فى عام 1984 تطوّع مع شقيقته للعمل فى كيبوتس "كفار هنسى" فى الجليل، وكان يعمل فى غسيل الملابس والصحون فى الكيبوتس"، وقال عن هذه الأيام:"مازال طعم الحمص فى فمى".

أشهر تصريحاته قال فيها: "أنا صهيونى متحمس"، وكانت له عدة مواقف ساخنة ضد حركة المقاطعة العالمية BDS عندما كان رئيس بلدية لندن.

قال جونسون: "حملة المقاطعة الدولية للدولة الديمقراطية الوحيدة فى الشرق الأوسط فكرة غبية، نشطاؤها أعداد قليلة من اليسار الجامعى لا يمثلون السلك الأكاديمى أو التيار المركزى فى الغرب، ولا أثر لها فى بريطانيا، ينبغى أن يكون الشخص مجنونا حتى يشارك فى مقاطعة إسرائيل الدولة الوحيدة فى المنطقة التى تشهد تعددية وتمتاز بمجتمع مفتوح".

فى فبراير 2016، أصدر أوامره بإزالة فورية لملصقات معادية لإسرائيل وضعها نشطاء فى مترو الأنفاق وقيل وقتها إن السياسى الإسرائيلى "يائير لابيد" تحدث إليه بشأن الملصقات وهو استمع جيدا له.

فى عام 2015، كانت لجونسون زيارة خاصة إلى إسرائيل اهتمت بها الصحف العبرية ومنحته تغطية موسعة للقاءاته وتحركاته فى تل ابيب، وحتى نزهته على الدراجة الهوائية.

نحن أما واقع جديد.. عالم بدأ يسيطر عليه اليمين.. ذلك اليمين الذى يحب اليهود ويتعاطف معهم على الرغم من كل شئ.

 

كاتب المقال

سارة شريف

كاتبة وباحثة متخصصة في الشأن الإسرائيلي

اليوم الجديد