الدرس الأهلاوى.. لعلهم يفقهون

8/7/2019 2:13:42 PM
75
كتاب اليوم الجديد

حسام الأشقر


إن ماحدث هذا الموسم الكروى لم يحدث فى تاريخ البطولة الأكبر فى مصر على مدى تاريخها، فالموسم الكروى تخطى حاجز العام، تعددت فيه الأزمات والتأجيلات والالتزامات الدولية، ما أثّر سلبا على الحصاد الدولى لمنتخب مصر. إلا أن الأهلى وإدارته الهادئة رفضا ألا ينتهى الموسم إلا بإنجاز اعتادا عليه كثيرا، وهو حصد بطولة الدورى العام ليقدما درسا لكافة المهتمين بالشأن الكروى فى كيفية إدارة الأزمة، وكيفية الإنجاز فى أحلك الظروف، تاركين غيرهم يتأملون ويتساءلون ويتفكرون، من أين لهم هذا؟!

بدأ الموسم الكروى بكثير من الارتباطات المحلية والدولية، صاحبها عدد غير مسبوق من الإصابات، والتى تخطت الـ13 لاعبا، غيّبت الكثير من النجوم لفترات ليست بالقصيرة، ما أثر سلبا على الأداء العام للفريق، فخسر اللقب الإفريقى أمام الترجى، وخرج من البطولة العربية والتى اشترك فيها رغما عنه، فيما تلقى هزيمته الأشهر فى تاريخه أمام صن داونز. اهتز أداؤه فى الدورى العام، وأصبح تحقيق الفوز بشق الأنفس.

كل هذا لم يُفقد الإدارة الهادئة ثباتها وثقتها فى لاعبيها، أدارت مسألة التعاقدات بهدوء وحنكة وعزيمة لا تلين. فما اعتادت عليه الإدارة الأهلاوية هو مبدأ عدم الاستسلام حتى الرمق الأخير. تركت كل حالم ينعم بأحلامه، وكل كاره يهنأ بصراخه، وكل متجاوز يعبث بسبابه، ومضت قدما نحو هدف معلوم غير عابئة بما يدور من حولها. وشيئا فشيئا تجددت الدماء، واستعاد الفريق نجومه المصابين تباعا، أى اكتمل العقد، وبدأ شبح الاهتزاز يصيب المنافسون، بينما يزداد الأهلى ثباتا وثقة إلى أن تحقق المراد، وتم الفوز بالبطولة الأهم فى تاريخ المسابقة، وعرف الدرع طريقه المعتاد إلى مقر الجزيرة، ليأنس فى مكانه بجوار العشرات من كؤوس البطولات فى خزينة الأهلى.

نادت إدارة الأهلى مرارا وتكرارا بتدارك الكثير من المهاترات التى أصابت إدارة المسابقة؛ فرفضت رفضا تاما امتداد المسابقه لما بعد البطولة الإفريقيه لكن أحدا لم يستجب، بل كان التعنت والعناد هو الرد الرسمى، وكان أكثر المتضررين فنيا من ذلك هو الفريق المنافس! توقعت الإدارة الأهلاوية عدم التزام الاتحاد الإفريقى بوعده، بمدِّ فترات القيد للأندية المصرية وهذا ماحدث! وتنصل الاتحاد الإفريقى من كل وعوده لرئيس الاتحاد المصرى.

أيضا أكدت إدارة الأهلى انعدام مبدأ تكافؤ الفرص، حيث اصبح لدينا أندية انتهى موسمها الكروى قبل بطولة إفريقيا، وأندية أخرى انتهى موسمها بعد البطولة، وبالتالى لم تحصل على الراحة السلبية المطلوبة.

وخلاصة القول، إن إدارة الأهلى كانت أكثر حنكة من إدارة الاتحاد المصرى ومن كافة الإدارات الأخرى، رغم مابدا من ارتباك فى بداية توليها. أدارت دفة الأمور بما هو موروث لديها من مبادىء وثبات انفعالى وهدوء. لم تلجأ لتبادل السباب بسباب ولا الصراخ بصراخ. تغاضت عن كل الاتهامات وترفَّعت عن كل الصغائر؛ إيمانا منها بأن من كثر قوله قل عمله، والأهم هو الإنجاز. وهذا ماحدث. نتج عن كل هذا مزيد من الثقة والترابط بين الإدارة واللاعبين والجماهير.

شكرا لخصوم الأهلى الذين اجتهدوا فى اتهامه وازدرائه والتندر عليه والتقليل من شأنه وتوقع "هبوطه"، وشكرا لمن أقسم بأن البطوله بعيدة عن الأهلى، وشكرا لمَن نافق وكذب وتهكم، فكل هؤلاء لم يدركوا أن للأهلى ردود أفعال لم تدركها عقولهم ولم يرقَ إليها توقعهم.

مبروط للأهلى البطولة الأصعب فى تاريخه.. والبقية تأتى بإذن الله.

كاتب المقال

حسام الأشقر

اليوم الجديد