الشورى وموقفها من استخلاف الصديق لعمر

8/3/2019 3:42:01 PM
417
قراء اليوم الجديد

خليل الزيني


 بعد ما كان من يوم سقيفة بنى ساعدة واعتراف الصديق بقوة عمر أمام الأنصار وإقرار عمر بفضل الصديق وسرعة مبايعة عمر للصديق ليستقر الأمر ووقوف عمر بجوار أبو بكر فكان نعم الوزير الأمين بالنصح في الموافقة والاعتراض

وعندما أحس أبو بكر بدنو الأجل رأى أن يحافظ على وحدة الجماعة كما قال (وقد أشرنا لما قاله وما تلى قوله من أحداث في المقال السابق)

ولكننا نجد من يقول في عصرنا الحالي بأن هذه البيعة مخالفة لقواعد الشورى الإسلامية وأنها تمت بالقهر والجبر ولم تشارك جماعة المسلمين فيها بأي شكل ويستمر في النقد دون أن يمعن النظر في الموقف

ولذا سنقف مع الحدث بشيء من التأمل

قام أبو بكر بترشيح عمر للخلافة ـ مجرد ترشيح ـ ولم يستمد الترشيح قوته الشرعية ما لم يستند لرضا الأغلبية ب(عمر) وهذا ما تحقق حين طلب أبوبكر ـ أولًا ـ من الناس أن يبحثوا لأنفسهم عن خليقة من بعده، لكنهم فشلوا في الاختيار.

 وعادوا له ووضعوا الأمر بين يديه بالإجماع وقبلوا رأيه طبقًا لما توصلوا له وذلك لأنهم لم يحسموا أمرهم بالاتفاق على رجل واحد.

ومن جانبه لم يقرر أبو بكر الترشيح إلا بعد أن استشار كبار الصحابة فسأل كل واحدًا منهم على انفراد، ولما ترجح لديه اتفاقهم.

أعلن ترشيح عمر، فكان ترشيح أبا بكر صادر عن استقراء لآراء الأمة من خلال أعيانها ( أصحاب الحل والعقد ) على إن هذا الترشيح لا يأخذ قوته الشرعية إلا بقبول الأمة به وذلك إن اختيار الحاكم حق للأمة والخليفة يتصرف بالوكالة عن الأمة (بناءًا على ردهم الأول "رأيُنا رأيك ") ولابد من رضا الأصيل = ( المُوكل )

ولهذا توجه أبو بكر إلى الأمة وقال:

ـ "أترضون بمن استخلف عليكم؟ فإني والله ما ألوت من جهدي الرأي ولا وليت ذا قرابة وإني قد استخلفت عمر بن الخطاب فاسمعوا له واطيعوا"

 فقالوا سمعنا واطعنا .

وفى قول أبو بكر أترضون بمن استخلف عليكم ، إشعار بأن الأمر للأمة وإنها هي صاحبة العلاقة والاختصاص

إن عمر تولى الخلافة باتفاق أهل الحل والعقد وإرادتهم فهم الذين فوضوا أبا بكر في انتخاب الخليفة وجعلوه نائبا عنهم في ذلك، فشاورهم ثم عين الخليفة ثم عرض هذا التعين على الناس فأقروه وامضوه ووافقوا عليه .

ومن الذى وافق على هذا ؟

إنهم أهل الحل والعقد في الأمة ـ وهم النواب الطبيعيون عن هذه الأمة ـ وعليه فلم يكن استخلاف عمر إلا على أصح أساليب الشورى وأعدلها

إن الخطوات التي سار عليها أبو بكر الصديق في اختيار خليفته من بعده لا تتجاوز الشورى بأي حال من الأحوال, وهكذا تم عقد الخلافة لعمر بالشورى والاتفاق ولو أن في البيعة أي شبهة لنازعه في الخلافة أحدهم وهذا ما لم يورده التاريخ فلم يقع أي خلاف حول ولايته ولا ناهض أحدًا عمر طول عهده لينازعه الأمر.

وعلى ما تفرج

إلى اللقاء القادم

اليوم الجديد