محمد منير صديقي الدائم الذي لم أره في حياتي

7/31/2019 7:20:23 PM
793
قراء اليوم الجديد

محمد طلعت


 

تطلق كلمة صداقة على رفقاء رحلتنا الدنيوية في الأحزان والآلام والسعادة والأحلام والأماني والتعثرات، بالطبع لدي صداقات ولكن احيانا ما تأخذهم حياتهم  بسهولة ولا لوم عليهم، وهناك من يبقى رغم كل شيء هناك من يبقى ويحنوا ويؤاذر دون أن يعتذر في مرة كنت من سعداء الحظ وكنت من المخيرين الذين عشقوه وأحبوه وأحبوا ما  قدمه وما يقدمه وما سيقدمه،في هذه الأسطر القليلة سأحاول أن أقدم له مدى حبي وقدر احترامي له ولعطائه، انه أخر ملوك الأرض فكرا ووعيا وادراك واحتراما وتجليلا واعتزازا وحبا لفنه اولا ووطنه أولا وأخيرا المتيم لوطنه محمد منير...

الفن مجالا مفعما بالأفكار ولكل مبدع أن يتخذ طريقا فكريا يسير علي نهجه ليؤرخ فنه ويسير بخطوات إيجابية تصاعدية، ومن هذا النحوا سأتحدث بأنه من القلائل الذين جمعوا بين المضمون والموهبة والتميز والاختلاف نعم من القلائل ان لم يكن الوحيد، الفن في مجمله دوره الاول والحقيقي هوا التأثير في سلبيات الأشخاص وفتح مدارك جديدة لهم وخلق رؤيا تتيح لهم أفكارا جديدة وحس فني مميز يؤثر في إنسانيتهم هذا هوا دور الفن الحقيقي والذي لم يتخلف عنه محمد منير طيل مسيرته الغنائية منذ أن انطلق من البوم، علموني عنيكي ١٩٧٧،وحتي ألبوم وطن ٢٠١٩ طوال تلك المسيرة المفعمة المعجونة بالفن والأبداع ستجد ان محمد منير لم يكن مسلواتي كم اطلق على نفسه، ستجد أن محمد منير قدم دستور للأنسانية بداية من علاقة بربه وانحيازة للصوفية وعلاقة الإنسان بنفسه وكيف الأنسان ان يتحلي بالإنسانية والتخلي عن شوائب العنصرية والتميز وان يضع لنفسه امالا وطموحات مميزة وكيف للانسان ان يعيش مميزا غير مستنسخا كيف للانسان ان يوجد لنفسه حلما وكيفية السعي اليه ستجد محمد منير ينير لك هذا الطريق وفي تعثراتك ستجده يربت على كتفك، مرورا بعلاقة الإنسان بالاخر وكيفية تقبله له وأن القوة قوة الشخصية تظهر في تقبل الأخر ايا كان  مدى الاختلاف بينهم وأن العالم هوا عالم الإنسان، يهمني الإنسان ولو مالوش عنوان، الأهمية هنا أنه عالم الإنسانية المطلقة لا فرق بين اصفر واسمر فالجميع يعمرون الأرض وفقط وهذا هوا دور الإنسان، مرورا بعلاقة الإنسان بوطنة وهنا وقفات، المبدع أو المغني تحديدا يستشعر السعادة حينما تردد كلماته في مناسبات مؤرخة خاصة بالوطن، أعتقد أن محمد منير لم يتخلف عن انتمائة الأكبر لمصر وانتمائه الأصغر بأسوان والنوبه تحديدا وايقاع الجنوب الموسيقى بشكل أعمق، لا أعلم لو لم يكن محمد منير موجودا على الساحة هل كانت انتشرت الألحان الجنوبية حد العالمية اعتقد ان الايجابة وبكل ثقة لا،.

محمد منير منذ بدايته وهو في حرب لتغير مفاهيم اهل وطنه بالتحريض والاسقاطات وكانت تحركه اندفعات شبابية ثورية بينة، محمد منير كان سببا لأنارة عقول الكثير وانا منهم منذ وأن سمعته وقد تملك عقلي وقلبي أصبحت منتميا اليه إنسانيا وفكريا وعقليا منتميا لدستور محمد منير.

اليوم الجديد