راية الخلافة من أبي بكر إلى الفاروق

7/10/2019 9:50:16 PM
1807
قراء اليوم الجديد

خليل الزيني


أحس الصديق رضى الله عنه بالمرض ولزم الفراش وأدرك إنه مفارق لأنها حمى الموت جمع الناس وقال :

ــ (إنه نزل بي ما قد ترون ولا أظنني إلا ميت لما بي، وقد أطلق الله أيمانكم من بيعتي ، وحل عنكم عقدتي ورد عليكم أمركم فأمّروا عليكم من أحببتم، فإنكم إن أمرتم في حياتي كان أجدر أن لا تختلفوا بعدى)

من البداية والنهاية (7/18)

وتشاور الصحابة، وكلًا يحاول أن يدفعها عن نفسه ! ويطلبه لأخيه إذ يرى فيه الصلاح والأهلية.

لذا رجعوا إليه، وقالوا:

ـ رأيُنا يا خليفة رسول الله رأيك

قال الصديق :

ـ فأمهلوني حتى أنظر لله، ولدينه ولعباده.

فدعا أبو بكر بعض كبار الصحابة (= أعيان) ومنهم

1/ عبد الرحمن بن عوف وسأله عن عمر في حوار طويل إلى أن قال ابن عوف :

    ـ (هو والله أفضل من رأيك فيه )

2/ عثمان بن عفان وسأله عن عمر إلى أن قال عثمان

(اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته، وإنه ليس فينا مثله)

3/ أسيد بن خُضير فقال أسيد

(اللهم اعلمه الخبرة بعدك، يرضى للرضا ويسخط للسخط، والذى يسر خير من الذى يُعلن ولن يلى هذا الأمر أقوى عليه منه)

ثم استشار سعيد بن زيد وعدد من الأنصار والمهاجرين وكلهم كانوا برأي واحد في عمر إلا طلحة بن عبيد الله الذى خاف من شدة عمر فقال:

ـ (ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلاف عمر علينا؟ وقد ترى غلظته)

فقال ابو بكر :

ـ أجلسوني، بالله تخوفونني؟ خاب من تزود من أمركم بظلم، أقول : اللهم استخلفت عليهم خير أهلك ـ وبين لهم سبب غلظة عمر وشدته ـ عمر رآني رقيقًا ولو أُفضى الأمر إليه لترك كثيرًا مما عليه.

ثم كتب عهدا مكتوبًا يُقرأ على الناس في المدينة وفى الأمصار عن طريق امراء الجند فكان نص العهد

(بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهد أبو بكر بن إبى قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجًا منها وعند أول عهده بالأخرة داخلًا فيها، حيث يؤمن الكافر، ويوقن الفاجر، ويصدق الكاذب، إنى استخلفت عليكم بعدى عمر بن الخطاب، فاسمعوا له واطيعوا، وإني لم آل الله ورسوله وذنبه ودينه ونفسى وإياكم خيرًا، فإن عدل فذلك ظني وعلمي فيه، وإن بدل فلكل امرئ ما اكتسب من الآثم، والخير أردت ولا أعلم الغيب

" وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ﴿٢٢٧﴾الشعراء"

وأبلغ أبو بكر عمر بن الخطاب بالأمر فأبى ورفض لكن أبو بكر أخضعه بالقوة وقبل وقام الصديق وقال بلسانه مدركًا حتى لا يحصل أي لبس، فأشرف أبو بكر على الناس وقال لهم

(أترضون بمن استخلف عليكم، فإني والله ما ألوت من جهدي الرأي ولا وليت ذا قرابة وإني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا)

فقالوا سمعنا وأطعنا من تاريخ الطبري(4/248)

ثم توجه الصديق بالدعاء إلى الله يناجيه ويبثه كوامن نفسه، وهو يقول :

ـ اللهم وليته بغير أمر نبيك، ولم أرد بذلك إلا صلاحهم، وخفت عليهم الفتنة، واجتهدت لهم رأيي، فوليت عليهم خيرهم، وأقواهم عليهم وأحرصهم على ما أرشدهم وقد حضرني من أمرك ما حضر فأخلفني فيهم فهم عبادك

طبقات ابن سعد(3/199)

وكلف الصديق عثمان بن عفان أن يقرأ العهد على الناس ويأخذ البيعة لعمر قبل موته بعد أن ختمه لمزيد من التوثيق والحرص على امضاء الأمر دون أي آثار سلبية .

وكم كان عثمان ذكيًا فطنًا لقد أمسك بالعهد وهو مطوي وقال

ـ أتبايعون لمن في هذا الكتاب ؟

فقالوا:ـ نعم، فأقروا بذلك جميعًا ورضوا به .

وبعد أن قرأ العهد على الناس ورضوا به، أقبلوا عليه وبايعوه .... وبهذا تمت البيعة لعمر بن الخطاب ، لكن يبقى الجدل مستمر حول مبدأ الشورى في البيعة وأنه لم يكن ديمقراطيًا قط رغم كل ما استعراضه من نقاش وحوار ... وعلى ما تفرج

نستكمل الحوار

اليوم الجديد