رضا عبدالعال بطعم ورائحة البلدى

7/10/2019 6:03:42 PM
691
قراء اليوم الجديد

أحمد محجوب


لا أعلم لماذا يكتفى "رضا عبد العال" بأن يطل علينا من خلف الكاميرا فى المساء بضحكته "اللى" بتطلع من القلب دون أن يشغل مركزا مرموقا فى إتحاد الكرة صباحا ..

لا أستطيع أن أمنع نفسى من تخيل منظر أبن حوارى "بهتيم" وهو يجلس وسط أصحاب الكرافتات الشيك بالفانلة وبنطلون " التيرنج " ليوصل رأى الجماهير التى بح صوتها أعتراضا على مدرب "بطيخة" .. أو ضاق خلقهم بفعل لاعيبة مصرة على لم "العدة" من بدرى فى كل بطولة مرمغوا رأسنا فيها بالتراب قبل العودة إلى مكانهم الطبيعى خلف عربة بطاطا بميدان "رمسيس" ..

أو أمنعها من تخيل محاولاته لصياغة أفيهاته التلقائية بشكل رسمى وهو يعكف على فك شفرة عقدة الخواجة فى أختيار مدرب منتخب الوكسة القومى التى حاولنا حل طلاسيمها بكل لغات العالم إلا لغة نجاح "مانويل جوزيه" مع الأهلى ..

"رضا" الذى خطفه "عدلى القيعى" من "الزمالك" بعد أن رفضت إدارته دفع أكثر من خمسة وعشرون ألف له فى الموسم قبل أن يتحول الأمر إلى مزاد تم فتحه بقرار من أتحاد الكرة فى محاولة لمجاملة القلعة البيضاء، أجهضها "الأهلى" ب625 ألف جنيه على الترابيزة فى أكبر صفقة كروية بذلك الوقت .. أثبت بعدها بكل "شوطة" حلوة من أى مركز شغله أنه سلعة رابحة حتى يومنا هذا ..

لا يهم أن كانت "الشوطة" تخرج مبللة بالعرق بعد مشوار طويل من أمام مرمى "أحمد شوبير" إلى أقدام "حسام حسن" و"أحمد فيلكس" .. أو من كرسى مريح فى أستوديو مكيف .. ففى كل الأحوال "أهة" الجماهير تنتزعها "حرفنة" يجيدها "رضا" بكل براعة ..

لا تتوقف أهمية شخص مثل "رضا" عند مكانتة الكروية فقط بل تمتد إلى قدرة فطرية تفوق قدرة كل تحليلات وأرقام وأحصائيات أصحاب الكرفتات الشيك على كشف المستور والهبوط بسقف التوقعات من سابع سماء إلى خيبة الواقع على الأرض ..

يكفى ان "رضا" هو الشخص الوحيد الذى أهدى الجماهير حقيقة أمكانيات منتخب وكستنا القومى منذ البداية لتدير نسبة لا بأس بها بوصلة أهتمامها إلى مؤشرها الصحيح بعيدا عن كرة القدم فتستمتع بأشياء أكثر أهمية وأكثر ملائمة إلى طبيعة الشعب المصرى ..

أشياء مثل مشكلة لاعب مع فتاة تنتمى إلى النصف الأخر من الكرة الأرضية تنتمى إلى المكسيك حيث تندلع هناك مظاهرات النساء ليس من أجل تشريعات تضمن حرية أكثر للمرأة فى تعمير "الطاسة" بدخان "الشيشة" على المقاهى أو تعديل قوانين الطلاق أو مساواة الذكر بالأنثى فى الميراث أو حق مدام "عفاف" التى تقف على بابها أغلب مصالح أهل "مصر" وتتعطل على مكتبها المخصص لتقشير الكوسة وتقميع البامية المراكب السائرة، فى توفير بديل ذكر يقوم بعملها حتى تنتهى من أجازة الوضع ثم الرضاعة ..

بل تندلع من أجل حمايتها من جرائم القتل والأغتصاب والخطف للأستخدام فى تجارة البشر بعد أن بلغ عدد الذى تم قتلهم فى "المكسيك" عام 2016 فقط نحو 2746 امرأة وبمعدل 7 قتيلات يوميا حسب الأحصائيات الرسمية..

لا أعلم خلفيات العلاقة وتطوراتها بين اللاعب والفتاة بنت الناس المكسيكيين "الكويسبن" التى يشهد على أخلاقها وتربيتها وحسن سيرها وسلوكها كل أهل "مصر" لكن أستوعب جيدا أن الأنتقام لشرفها على جثة اللاعب والمنتخب وهدم أستاد القاهرة الدولى نفسه لو لزم الأمر صار واجب قومى مصرى بعد أن أكتشف كل من تقطر مبادئهم عفة وطهارة سبب الوكسة الكامن فى النجاسة ..

أنا لا أدافع عن لاعب نجحت "الرباطية" من زملائه الذى لا يهمهم إلا اللقطة الحلوة فى رفع فانلتة عاليا فى المباريات حتى فرضوا رغبتهم وأخرجوه من ورطته رغما عن أنف الجميع ..

لكنى لا أملك تجاهل عواقب طموحتنا الكروية المعلقة بـ "العشم" الزائد عن الحد فى أقدام أبن "بسيون" الذى يخشى عليها من الأصابة فى مباريات المنتخب .. البرازيل وأسبانيا وأيطاليا ودول أخرى تبهر العالم بأجيال كاملة من اللاعبين من عقود مضت بينما نحن مازلنا نتباهى على طريقة "محدثى النعمة" بلاعب وحيد ننتظر منه تحقيق المستحيل بعد أن ردمنا التراب على أجيال صناعة مصرى مائة فى المائة أفنت حياتها فى الخدمة المحلية قبل أن تحرز كأس أفريقيا ثلاث مرات متتالية فى عهد "حسن شحاته" وأكثر من مرة فى عهد "الجوهرى" وغيرههما من المدربيين الوطنيين..

نحن لا نحتاج أى لاعب سوبر قدر ما نحتاج صانع ألعاب "حلوة" قادر على أدخال بهجة "بلدى" على طريقة "رضا عبد العال" فى كل مجال بحياتنا ..

اليوم الجديد