ماذا تخطط أمريكا وروسيا وإسرائيل لـ«سوريا»؟

7/9/2019 10:12:31 PM
683
كتاب اليوم الجديد

سارة شريف


عادت "سوريا" إلى بؤرة النار خلال الأيام الأخيرة، فبعد عقد قمة مستشارى الأمن القومى فى كلٍّ من الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل فى القدس لبحث الوجود الإيرانى فى سوريا، نفذت إسرائيل هجمات على سوريا استهدفت فيها مجموعة أهداف تتعلق بمخازن ومنشآت أسلحة لحزب الله وإيران.. السؤال الآن: ما الذى حدث فعلا؟ وما الذى سيحدث؟ وماذا يريد كل طرف؟

خلال هذه الأيام، وكما يبدو من تحرك القوى العظمى فى الشرق الأوسط، يبدو أن ثمة توجه  بالنسبة للولايات المتحدة وروسيا إسرائيل لمناقشة بلورة سياسة مشتركة تجاه سوريا وإيران.

فلاديمير بوتين هو الذى اقترح على رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عقد الاجتماع فى القدس، قبل أسبوعين، خلال زيارة نتنياهو إلى موسكو فى أبريل الماضى.

 بالنسبة إلى نتنياهو كانت هذه مناسبة ذهبية لتوثيق العلاقات مع الكرملين، وكى يُظهر قبل الانتخابات قدراته وتحركاته الكبيرة على الصعيد الدولى، ولا يمكن أن ننسى حب نتنياهو لعقد قمم من هذا النوع.

بوتين من جانبه، حاول الاستفادة من نتنياهو ليبنى علاقة جديدة مع "ترامب" ستنعكس بدورها على الوضع الروسى فى سوريا بعد انتهاء الحرب الأهلية فى سوريا، الحديث يدور عن رغبة "بوتين" فى الاعتراف بشرعية نظام الأسد فى سوريا من قبل ترامب.

معروف أن الولايات المتحدة تسيطر على شرق سوريا وشمال شرقها - شرقى نهر الفرات – حيث يوجد هناك نحو 400 جندى، يتطلع الأسد والروس إلى هذه المنطقة التى تشكل ربع مساحة سوريا، وتوجد فيها حقول النفط والفوسفات، ويريدون استردادها من ترامب، لهذا كان اللقاء مع ترامب هاما.

الأهم هو من سيدفع ثمن إعمار سوريا؟ السعودية أعلنت أنها ستدفع، ولكن بعد موافقة ترامب قبول سيطرة الأسد بحماية روسية، وكذلك دول أُخرى.. هذا أيضا جعل لِلّقاء أهمية بالنسبة لروسيا.

أما واشنطن.. فماذا ستستفيد؟ على خلفية اشتداد الأزمة بين إيران والولايات المتحدة فى الخليج هناك توقع أمريكى لدعم روسى لسياستها فى الشأن الإيرانى، مع التأكيد على تفعيل العقوبات من أجل إعادة إيران إلى المفاوضات التى هدفها تحسين الاتفاق فى المجال النووى، وكذلك التوصل إلى تقليص نفوذ إيران فى سوريا بشكل خاص والشرق الأوسط بشكل عام.

إسرائيل من جانبها تريد شيئا آخر تماما، هو الذى تحارب من أجله وأطلقت الصواريخ قبل أيام من أجله، تريد إخراج الإيرانيين والتنظيمات الدائرة فى فلكهم من سوريا، وألاّ يستفزها الأسد.

حسنا، من سيقوم بهندسة هذه الصفقة؟.. لايوجد أفضل من نتنياهو هو بإمكانه إقناع ترامب الانسحاب من شرق الفرات، والسماح للسعودية بإعمار سوريا، والاعتراف بشرعية نظام الأسد.

فى المقابل يتعهد بوتين لنتنياهو ويمنع الوجود الإيرانى أو وجود الميليشيات الشيعية وحزب إلى مسافة 100 كيلومتر، على الأقل، شرقى الحدود فى الجولان.

الحقيقة أن الأطراف الثلاثة لا يوجد الآن من ما يمنعها من التحرر فى علاقتهم، فتحقيق "مولر" الخاص بالتدخل الروسى فى الانتخابات الأمريكية تم غلقه، وأصبح ترامب حرا أكثر فى علاقته بروسيا، وروسيا من جانبها تحتاج للحوار مع أمريكا بعد تراكم الأزمات الدولية وآثار العقوبات الاقتصادية عليها فى أعقاب أزمة أوكرانيا.

كل طرف يريد الآخر ويحتاجه ويساومه.. وهو ما جعل لهذه الصفقة معنى وسحر.

كاتب المقال

سارة شريف

كاتبة وباحثة متخصصة في الشأن الإسرائيلي

اليوم الجديد