رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه

7/9/2019 8:26:36 PM
515
كتاب اليوم الجديد

حسام الأشقر


 

جميعنا – رجال ونساء وكبار وصغار- نهاب المخاطر والتحديات، فإذا اشتد الحر أو هطلت السماء، فإننا نلغى ما لدينا من ارتباطات لموعد لاحق، وإذا صعب علينا أمر فإننا نبادر بتركه والاستغناء عنه. فما بالك إذا كان هذا التحدى وذلك الخطر هو الموت واحتمال فقدان الحياة، ذلك هو أمر رجال القوات المسلحة والشرطة المرابضين فى مواجهة كل ما يمثل خطرا بالأمة ومقدراتها.

إن مايحدث فى العريش لهو مدعاة للتأمل فى أمر هؤلاء الرجال. ودعونا نتساءل: ما ذلك المعدن النفيس الذى ينتمون إليه؟ وما تلك التربية التى أنتجت مثل هؤلاء؟ وماهى العقيدة الراسخة التى يضحون من أجلها بأرواحهم؟ وعلى أى مدى زمنى اكتسبوا تلك الخصائص؟

حقا إنه لمن دواعى فخر المصريين، أن يكون لديهم رجال لا يهابون الموت، فهم يتسابقون إليه ولا يزيدهم فقدان عزيز لديهم إلا ثباتا وإصرارا، غير عابئين بأمور دنياهم وأهليهم، مقبلين غير مدبرين، مؤمنين فقط إما بالنصر أو الشهادة. هؤلاء هم رجال القوات المسلحة والشرطة الذين يعيشون فى تحدٍّ دائم منذ 2011.

فعلى مدى السنوات الأخيرة تعددت الحوادث الإرهابية والموجهات الشرسة، وفقدنا من رجالنا الكثير، ورأينا الآباء والأمهات والزوجات والأبناء ينتحبون ويضحكون ويتفاخرون فى آنٍ واحد. فهؤلاء الرجال (شرطة وجيش) خرجوا من عباءة واحدة، وهى العسكرية المصرية التى لم تهدف يوما إلى غزو، ولم تسعَ أبدا إلى احتلال. فالشرطة هى الحامى الدائم للجبهة الداخلية، والجيش هو المدافع الشرس عن حدود الوطن وحامى حماه. ولم يكن لهم هدف غير استرداد المسلوب ونصرة المظلوم وردع الطامع، فكانوا بذلك نارا على أعدائهم وبردا وسلاما على أبناء وطنهم من الشرفاء. واليوم.. لا يزالون يبذلون الدم من أجل تطهير اليلاد من دنس دعاة الإرهاب، وهم فى ذلك لا يسعون إلى شهرة زائفة ولا مجد أجوف، يعملون فى صمت ولا ندرى عنهم إلا عندما يسقط أحدهم.

ولنا فيهم جميعا الأسوة الحسنة فى الفداء والتضحية، وياليتنا نسلك مسلكهم. فالفارق بين المدنى والعسكرى هنا ماهو إلا فارق فى طريقة الإعداد، فأهداف الجميع ترتبط ارتباطا وثيقا بأهداف الوطن، لكن التربية العسكرية لا مجال فيها للتراخى والإهمال، فالقانون فيها محدد وواضح المعالم ويخشاه الجميع، على عكس الحياة المدنية التى ترهل فيها كل شىء.. البشر والحجر. وعندما نطالب بالاقتداء بالحياة العسكرية فى سلوكياتنا، لانعنى بذلك ارتداء الزى العسكرى ولا حمل السلاح ولا الاصطفاف  فى طوابير صباحا، بل ندعو إلى استعارة قيم المؤسسة العسكرية التى نحتاج إليها بشدة؛ الانضباط، الجدية، احترام الكبار، احترام القانون وتطبيقه بشدة، الخوف على الممتلكات العامة.. وغيرها من المبادىء التى تطبقها كل دول العالم المتقدم.

إن أقل مايمكن أن نساند به أبطالنا فى العريش أو غيرهم هو أن نحافظ على المكتسبات التى ضحوا من أجلها. ولا يخفى علينا جميعا أن أعداءنا يعيشون بيننا، وبذلك يكون من واجب كل منا أن يكون عينا لأمته على هؤلاء حتى تكتمل ملحمة حماية الوطن. ولتكن حياة هؤلاء لنا نبراسا وقدوة لشبابنا. فليس هناك أمثلة نراها أروع ممن يجودون بدمائهم وأرواحهم من أجلنا، ويكفينا ما ننعم به من أمن وأمان بفضل الله وبفضل هؤلاء.. حقا إنهم رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه.

كاتب المقال

حسام الأشقر

اليوم الجديد