صلاح الإنسان

6/28/2019 6:12:54 PM
1436
قراء اليوم الجديد

فوزية عبيد


 

كان قرار اتحاد كرة القدم المصري باستبعاد عمرو وردة، لاعب منتخب مصر من قائمة الفريق ببطولة كأس الأمم الأفريقية على الرغم من عدم إمكانية إضافة لاعب بديل، هو القرار الصحيح الوحيد الذي اتخذه مجلس هاني أبوريدة في تاريخه.

ولم يكن ذلك لأنه أراد معاقبة اللاعب على ما اقترفه أو معاقبته حتى لا يكرر مثل هذا الفعل مرة أخرى، انطلاقًا من "من أمن العقاب أساء الأدب"، لأن تاريخ عمرو وردة ملئ بمثل هذه الأفعال المشينة، والتي سبق وأن عوقب عليها من قبل، ولكن الاتحاد أراد أن يكون وردة عبرة لأي لاعب آخر يرتدي قميص منتخب مصر ولا يعرف قيمته، وخصوصًا بعد إطلاق الجماهير لقب "منتخب المتحرشين" بدلًا من "الساجدين".

وبعد قرار الاتحاد بإعادة عمرو وردة مرة أخرى بعد تدخل اللاعب محمد صلاح, فالوحيد الذى يُسأل عن هذا القرار هو الاتحاد وليس صلاح.

ويقارن جمهور السوشيال ميديا حاليًا بين محمد صلاح وأبوتريكة، مؤكدين على أن أبوتريكة إذا كان في موقف صلاح كان سيؤيد القرار ولم يتدخل، ولكن في الواقع أن أبوتريكة كان سيحذو حذو صلاح، وستغلب إنسانيته على أى شيء آخر.

صلاح الأب

أدان محمد صلاح في الأيام الماضية الأفعال التي قام بها زميله بالفريق عمرو وردة، ولكن صلاح الإنسان يتعامل مع الموقف من منظور آخر وهو منطور الأب الذي يخشى على ضياع مستقبل ابنه الذي لم يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره، ويتعامل مع الأزمة، انطلاقًا من المثل القائل " إن غلط ابنك إلويله دراعه وما تكسروش ".

أما بالنسبة للاتهامات التي انهالت على محمد صلاح بعد تدخله لحل أزمة اللاعب ووصفه بالمتحرش الأكبر فنحن نمتلك من الأدلة والشواهد ما يجعلنا إذا نظرنا بأعيننا إلى "صلاح" وهو يرتكب خطأ ما، أن نكذب أعيننا ولا نشك في صلاح، وآخرها موقف الفتاة التي نزلت إلى الملعب بإحدى مباريات ليفربول وأدار فخر العرب عينيه عنها في الوقت الذي بحث فيه جميع المنتقدين لمحمد صلاح عن صورة الفتاة ووصلو لحساباتها الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي.

فقبل أن تدين صلاح أو وردة، انظر إلى أفعالك وتصرفاتك وستجد لديك من الأفعال ما هو أسوأ وأضل من تصرفات عمرو وردة، فمن منا بلا خطيئة؟ وإذا كان الله سبحانه وتعالى يغفر الذنوب جميعًا فلماذا تلوموا صلاح؟!

اليوم الجديد