هذيان توكل كرمان

6/24/2019 9:14:49 PM
609
كتاب اليوم الجديد

حسام الأشقر


 

 

لستُ بصدد الحديث عمَّن تُوفى ومن عاش، فلقد تساوى لدىّ البشر بعد فقدان والدى، ولم تعد تهزّنى بشدة أخبار الوفيات، طالما أننا جميعًا ذاهبون إلى هذا المصير.

لكننى بصدد الحديث عن إرهاصات حمقاء لشخصية يفترض فيها الاتزان الفكرى والعقائدى. فهى – كما قيل عنها- حاصلة على جائزة نوبل فى مجال النضال السلمى لحماية حقوق المرأة، ولا بأس فى ذلك، لكن عندما نرصد ماذا حدث للمدعوة توكل كرمان منذ حصولها على الجائزة، سنجد أنها كانت لها فتحًا عظيمًا.. إذ توفّر لها الملاذ الآمن فى بلاد العثمانيين، وصار لديها قناة فضائية (بلقيس) تبث من هناك، تمامًا كما حدث مع مرتزقة مصر الإعلاميين، وبذلك أضيفت  نفاية جديدة إلى رفاقها فى سلة  نفايات ولىّ نِعمهم السلطان الأهوج. وكل يوم تثبت تلك الحية الرقطاء إخلاصها الشديد وولاءها المفرط لمن جنّدوها وأغدقوا عليها، فلا نسمع لها صوتًا إلا عن مصر وما يحدث فى مصر، بل لا مقارنة بين ما تبثه عن بلادها اليمن بالمقارنة بما تقوله عن مصر، ما يعكس قدر مصر حتى لدى أعدائها.

فالمدعوة كرمان خرجت على متابعيها بتغريدة رثاء لوفاة عزيز لديها قائلة: "قتلناك يا آخر الأنبياء.. صلوا عليه وسلموا تسليمًا"، ولا حرج طالما هى على مِلتهم، لكن ألم يكن من اللائق أن تخبرينا وقت ظهور نبيك وتبلغينا عن رسالته، لربما اهتدى معك أحد لتقوى به شوكة الدين الجديد؟! لِمَ استأثرت بنبيك ورسالته؟ ما تلك الأنانية؟ ألم تسمعى بنبى يُدعى محمد بن عبد الله، وقد قيل عنه إنه خاتم المرسلين؟ فهل السماء قد جادت بمن هو أعظم؟ وهل آيات الخالق قد تمَّ تعديلها أو تغييرها فى رسالتكم الجديدة؟ ليتك أبلغتِ فى قناتك وحققت سبقًا إعلاميًا!

أتفق أن قدرات البشر على التحمل تتفاوت، لكن فى نفس الوقت، مهما كان الأمر، لم نسمع بمن أصبغ صفة النبوة على عزيز لديه مهما علا قدره، لم نسمع بذلك حتى أيام الجاهلية الأولى، فلا نبى بعد محمد ولا رسالة بعد الإسلام: "وما محمد إلا رسول قد خلت من بعده الرسل...."، وماعدا ذلك فإنه إما تجاوز مقصود وإما جنون وعدم اكتمال للقوى العقلية.

 ومما يندى له الجبين، أن يخرج بعض من قوم تلك الحية، ويبررون ما قالت على أنه من باب البلاغة اللغوية! عُذر أقبح من ذنب. ومن باب المصادفة التى دائما تأتى فى صالح مصر والمصريين أن يحتفظ لنا التاريخ بما اتهموا به نزار قبانى، حينما استخدم نفس اللفظ عن الزعيم عبد الناصر.

ولا يقتصر الأمر على إرهاصات تلك الحية، بل يبدو أنها قد باتت عادة أن تزور الملائكة أشخاص بعينهم، وتبلغهم بما لم تكشف عنه الأقدار، فتارة يرى بعضهم النبى (ص) وتارة يأتينا من كان فى صحبة الملائكة والصحابة، فليكن لهم ماشاءوا، لكن إن لم تستحوا من البشر، ألا تستحون من رب العزة؟! وهل المطلوب من المستمعين إليكم أن يعلنوا نزول الوحى فى شكله الجديد؟

إن الضرب فى ثوابت الدين لهى علامة فارقة، تؤكد على فقدان الاتزان الفكرى والنفسى والعقائدى. هل بلغت لغة المصالح ما تفقدنا به آخر ما نتمسك به طلبًا لرحمة الخالق؟ لا مناص إذًا من مراجعة النفس، ومصارحتها بمعزل عن الانتماءات وأمور الدنيا.. فأمام الخالق لا أنصار ولا محامين ولا أموال تشفع ولا عشيرة تدافع ولا كذب ينجى ولا دم ضائع ولا سلطان يحمى.. ما لكَ غير ما اقترفت يداك.

 

كاتب المقال

حسام الأشقر

اليوم الجديد