كل سنة وأنت طيب يا «عمر طاهر»

6/1/2019 1:17:13 PM
155
كتاب اليوم الجديد

أحمد محجوب


عزيزى "عمر" على الأرجح ستقرأ رسالتى هذه إما فى الأيام الأخيرة لرمضان أو خلال الاحتفال بالعيد لذلك فى كل الأحوال كل عام وأنت طيب.

مقتنع تماما بأن للمرأة اليد العليا فى وطننا العربى سواء حملت هذه اليد رسالة فكر أو قلما أو حتى ساطورا تصحبه فى اليد الأخرى كومة من أكياس الذبالة السوداء تكفى جثة زوج بائس قرر فى لحظة ضعف الخروج عن النص.

لكن غير متقبل نهائيا بعد فترة غياب طويلة لمقالاتك جنوحك السلمى نحو مجلة أنثوية أو مرتاح لطلتك الحانية منها بينما تدغدغ بكلماتك مشاعر الونس فى حديث يدور كله عن النصف الآخر.

لذلك أعذرنى إن لم أجد أمامى بعد تهنئتك بغسيل تراب أفريقيا العالق ب"تشيرت العمر يا أبيض" لمدة17 عاما ثم مواساتك على رحيل كابتن "جروس" .. سوى أن أستفز "دماغك" بأن أسرد لك مجرى الأحداث التى نعيشها حاليا.

لم يكد الشعب المصرى يتقبل صدمة أرتفاع سعر طبق "الأستيك أنجوس أمريكان" إلى قرابة الألف جنيه على مضض بعد تفهمه للظروف الشخصية للحيوانات المنتجة لنوع اللحم المستورد الذى يصنع منه ذلك الطبق، حتى عزمت الأعلامية "بسمة وهبه" هذا الشعب "المفقوع" مرارته منذ بدء الخليقة، على كوب شاى بلكونة فى مطعمها بالمهندسين كى تهدأ بها من روعه.

لن أخوض فى تفاصيل سحور مطعمها ولا فى قيمة فاتورته التى هزت عرش "مصر" بعد أن وصلت قيمتها ألاف الجنيهات لعدة أشخاص .. بالتأكيد أنا لست مجرد من المفهومية حتى لا أدرك مدى معاناة فرخة مدللة فى نزول بيضة متعثرة .. أو مدى مجهود ضخم يبذله شخص مسؤل عن دحرجة هذه البيضة فى الزبدة البلدى بعد سلقها.

أسعار "المنيو" فى مصر أشبه بعقد ملزم بين الزبون والمطعم .. لا أحد يتورط فى صفقة طعام ستقضى على الأخضر واليابس فى ميزانيته دون أن يقرأ شروطها أولا .. هى فقط الرغبة فى "السيلفى" الذى سيحصد أكبر قدر من الكومنتات واللايكات حتى لو كان بصحبة فاتورة.

هذه لم تعد هذه أيام "كبابجى الشيراتون" الذى طالما شهدت أروقته أعتى الصفقات الأقتصادية والسياسية على شرف الحمام المحشى وأصابع الطرب دون أن يتسرب من بين جدرانه حرفا واحدا.

على كل حال لا يمكن أعفاء الصفات الوراثية فى جينات الشعب المصرى العاشق دائما للهروب من أصله وواقعه .. الذى يهوى جلد الذات و التعلق بأشياء لا تنتمى لعالمه .. ماذا سيفرق طبق فول من على عربية عم "سيد" الموجودة دائما وفى أى وقت على ناصية كل شارع وأمام كل مصلحة حكومية، عن نظيره المقدم فى مطعم "شباك" أو كفاتيريا "صالة".

المؤسف عزيزى "عمر" أن قبضة الأستاذة "بسمة وهبه" لم تتوقف عن أعتصار معنويات الشعب المصرى فقط عند بلاط مطعمها ..

بعد أن عبرنا أولى موجات شلال "رامز جلال" دون أى سلام معنوى أو أمان ثقافى جاء دور الأستاذة لتصبح نجمة الموسم الرمضانى ليس فقط لهذا العام بل للأعوام العشرة القادمة على الأقل لولا فضل الله عز وجل علينا الذى أيقظ ضمير القانون رقم 93 لسنة 2016 الخاص بمنع ممارسة النشاط الأعلامى دون القيد فى جداول النقابة أو الحصول على تصريح لمزاولة المهنة مما أضطر بنقابة الأعلاميين نفى لقب مذيعة عنها ..

"شيخ الحارة" هذا هو أسم برنامجها .. أما صاحب فكرة هذا البرنامج وأغلب العاملين به من الواضح أن لديهم سابقة خبرة لا بأس بها فى الحوارى وسلوكيات أهلها تزين السى فى الخاص بكل منهم .. لا يمكن أن يمتلك المرء هذا الكم من البراعة فى أستعراض قصص النزاعات الشخصية ولعب دور الوسيط بين طرفين ينشر كل منهما غسيله لمن يدفع أكثر .. لا يمكن أن يمتلك تلك البصيرة الثاقبة ويكتشف الميل الغريزى والفطرى لدى أهل مصر نحو تتبع أخبار الفضائح إلا إذا كان بالفعل قد قضى جانب كبيرا من وقته فى حوارى مصر الأصيلة ..

عزيزى "عمر" كنت أتمنى أن أعيد عليك بكعك العيد بدلا من أخبار طحال الفنانة "سمية الخشاب" الذى فجره "أحمد سعد" بلكمة ماكرة من خاتمه فى ظهرها .. لكن للأسف ما باليد حيلة ولا بالجيب متسع بعد أن وصل ثمن كيلو الكحك الفرنسى ستة ألاف جنيه ..

عل كل حال مازلت فى أنتظار أن تشاغبنا أنت وتمنحنا العيدية بمقال جديد من "بتوع" زمان.

كاتب المقال

أحمد محجوب

اليوم الجديد