البؤساء وما يسطرون

5/22/2019 1:51:20 PM
2761
قراء اليوم الجديد

محمد طلعت


علمت عن فان جوخ ان البؤس قد امتلكه من أطراف اصابعه حتى خصلات شعره وانه كان يتشهق بؤسا ولكن هناك أقاويل ان ذاك البؤس هوا الذي منحة التميز والتفرد الذان جعلوه خالدا الي الان والي الابد.

الإنسان في البؤس لا يستطيع التحكم في ذاته ولكنه يرى الأشياء بنظرة خاصة يرى جمال القبح يرى الأشياء بعفوية مختلفة الإنسان في البؤس يبدع من وحي يتساقط عليه من السماء وحي فريد لم يصل اليه احد من بني البشر من قبل.

الإنسان في البؤس تتضاعف انسانيته وتعاطفه مع كل شيء حتى مع الجماد الإنسان في البؤس ربما هرة تبكيه او طائر هزيل لا يستطيع أن يحلق الإنسان في البؤس يحاول الهروب من عدم لعدم.

لعلي فان جوخ كان يؤمن بنظرية الضريبة ان للسعادة ضريبة وان للحب ضريبة وان للإبداع ضريبة ولكن إبداع فان جوخ كان ابداعا خياليا وكانت ضريبته حياته فلكم كانت حياته هشة وضعيفة وأنهى كل هذا التوتر والقلق انهاه نهاية أبدية.

** اليوم اتتمت الأربعة والعشرون اليوم أدركت اشياء لم أكن أعلم عنها على الإطلاق.الحياة حقا رديئة وقاتلة لا علاقة بأنك قوي او هش فالحياة ستقتل الجميع دون تميز اليوم أرى الخريف برؤية جديدة. صغيرا كنت اربط الفصول بلطافة الغيوم اليوم الفصول بالنسبة لي اي منهم سأهرب من خلاله من هذه الحياة وأحظي بالقليل من الراحة وكثرة الأحاديث المتشابكة بعقلي وكثرة الثقوب بقلبي . الخريف. مرهق جدا الخريف مرهق كثيرا الخريف لا يرحم الخريف تتقلب الرياح في فاليوم الواحد يمر به ذكريات الصيف والشتاء والربيع ذكريات العام جميعها تأتيك فالخريف الخريف لعنة.. ام الربيع فتحدد فيه انك وحيد حقا رغم بهجة الوضع المحيط.

تراهم سعداء فتدرك انك وحيد وانك تستحق الا تكون وحيدا في هذا الكون فيحزنك الربيع. ام عن الشتاء فحزنه ذائب لا تدركه ابدا الألم لا يتخلى عنك ابدا ولا تعرف مصدره فتتألم مرتين مرة من ألم الشتاء ومرة انك لا تعرف سبب هذا الألم . ام عن الصيف فهوا الا شئ فقط تشعر بانتصار اذا لم تزعجك زحمة المواصلات او وصولك للعمل في وقتك المحدد او عدم انقاطع الكهرباء في نومك الصيف هوا الاشيء وهناك تحزن أيضا لأن الا شيء فالنهاية لا شيء..

** تحدثت مع صديقي عن معناة انك خلقت إنسانا فكان الأمر على محك بين الكارثة والبلاء وكلاهما لا يجلب الا توتر وخوف وقلق. وربما الكارثة هي في الروح والقلب والعقل لو كان الإنسان بروح وقلب دون عقل لتخلي عن الروح على الفور وأنهى حياته وسيدرك حينها ان الراحة الأبدية والسعادة في التخلي عن القلق والخوف والتوتر فسعادة الحياة زيف بين انت فقط تتواري عن سلبيات ما يحدث لك في حياتك ظاهريا كان او داخليا الإنسان يخوض حروبا مع كل شهيق حرب المستقبل واليوم وفي الغد ذكريات لعينة تطاردك. لقد خلقنا الإنسان في كبد. لعلها كافية..

** كلما يتقدم عمرك ستتخلى بشراهة ودون استعطاف على احد بعض من لم تكن تتصور ان تتخلى عنهم ستتخلى ودون اكتراث منك تجاههم ولكن كلما كبرت في عمرك كلما زادت متاعبك وضعفت ذاكرتك واصبحت غير مؤهلا للتفكير والتدبر وستتعلم الاكتفاء بالقليل علي اغلب الظنون وربما تتخلى عن كل البشر ولن تشعر بالوحدة حينها وربما يكون السبب حينها ليس فقط نضوجك وانشغلاتك اليومية ربما هوا خذلان وانعدام ثقة ستتشابك الخيوط وتنجوا بنفسك وترفق بها من الاعيب النفوس البشرية الظالمة الجاهلة وكبدها.

* تحدثت مع صديق لي وكان قد اصيب بكانسر ووصل الحال به لمرحلة الاحتضار وعشت بجواره تلك الأيام التي لا وصف لتعاستها وبغضها وكل ما هوا مؤلم. بعد نجاته كليا مو هذا المرض تحدثت اليه ووجهت له بعض الأسأله وكان منها. ما الشيء الذي اقتنعت به لن تكن ستقتنع به لولا مرضك؟. فلم يفكر وكان رده تلقائيا جدا. أجزم على وجود الله في حالات الاحتضار وهي مرحلة لم اصل لها من قبل فسأكون سطحيا في وصفها ولكن اعتقد ان الانسان يحاول التصوف والتزهد المطلق في الدنيا والبشر وَكل ما هوا يساعد الإنسان على البقاء ليهيء نفسه على تركها دون اكتراث منه لذالك وبدء مرحلة جديدة في رسم طريق نحو المستقبل الموت. فيبدء بالاستثمار والقرب من الله ورؤية الأمور بشكل مختلف تماما عن كل ما دار في عمره السابق. فكان رده ناتجا عن تجربة مر بها فكانت بصدق مطلق..

* الرؤية من الأعلى دائما تجلب لك الوضوح والألم ربما لو كان الإنسان مخيرا في كل أموره لعاش حياة مكدسة بالشر من كل جوانبها وربما الجزء الإجباري هوا ميعكس الضوء بداخلك.. الإنسان دائما يرى أمامه وخلفه وهلي جانبيه ولا ينظر لذاته لذالك لا يعرف ولا يرى من هوا الا في فالمرئاة ولذالك فالانسان يكره كل مرئاة تظهر قبحه ظاهريا كان او داخليا فيبقى لأبد دهره لا يقتنع الا بالجمال الذي ربما يكون خدعة بصرية او حسية ولذالك اكثر الأشخاص تجهلها هوا انت. وستعرف بعد رحيل العمر انك كنت تطارد خيط دخان.

** اهواك. واتمنى لو انساك. غنتها وهي تتأرجح بعد سكرها الأول غنتها باكية مبتسمة ابتسامة حزينة. السكر هوا الا وعي انتحار دنيوي في السكر لا تميز بين الألم والأمل بين الاحتراق والنجاة في السكر ترى ولا ترى السكر يغيب العقل ولكنها تذكرته تفصيلا حكيما مفصلا.. اهواك. اتمنى. لو. انساك.

** كيف حالك. لا أعلم قلبي يضيق من القسوة والحزن والدمار والخزي والخذلان والقلق والتوتر والمرار. المرار فقلبي لا يفارقه. ام عن عقلي فلا يتوقف عن التأنيب تارة وان يقوم بدور النقيد مع قلبي تارة. ام عن ابليس الموسوس الخاص بي. فلا يكف عن إشعال الفتنة بداخلي لا يكف عن ضخ التناقضات العبسية بين الحب والكره الخير والشر أصابني بالتشويش والهشاشة ولازلت اقاوم. ام عن الحياة هنا. فلا داعي ان اذكر لك كيف مرت التسع سنوات الماضية بين خراب ودمار وسفك دماء وكبت وتنمر وتجمهر وقتل واعتقالات واعدمات وذبح وتفجيرات لا أعلم كيف ابقى حيا الي الان ولا أعلم كيف تخطيت تلك الأشياء التي من الطبيعي أن الحدث الواحد منها الطبيعي أن لا يحدث في حياة الإنسان الواحد ولو مرة. البشر هنا مغيبين عن الواقع لو تصادم احدهم بالواقع لانتحر.

اليوم الجديد