«رجال على سنان الأقلام 6».. الصديق ومعارضات عمر

5/11/2019 2:03:39 PM
1169
قراء اليوم الجديد

خليل الزيني


كل سنة وانتم بأحسن حال رمضان كريم، ومن علامات الكرم أن نتواصل مجددًا في ظلاله تحت لواء هذا الموقع الجديد باليوم الجديد .

كنا قد توقفنا عند سقيفة بنى ساعده ودعم عمر للصديق ليأخذ البيعة من الأنصار وكيف أصر الفاروق على بيعة الصديق؟ وعرف عمر كيف يقنع الأنصار؟ ويفسر لهم إشارات الرسول صلى الله عليه وسلم عندما تقدم الصديق ليؤم الصلاة في حياة الرسول

ثم وقف موضوح فضل وسبق أبو بكر رضى الله عنه فالصديق أول من أسلم ورفيق رحلة الهجرة فمن له سبق في الإسلام كسبق الصديق، وبهذا أقتنع الناس وبيعوا أبو بكر.

كل هذا لم يمنع عمر من معارضة الصديق وأن يقف منه موقفًا مخالفًا له مستندًا لفقه وفهم شرعي وإدراك للواقع عن رؤيا فكرية مغايرة.

سنقف مع أهم هذه المواقف خلال هذا المقال والذى يليه إن شاء الله.

حرب الردة  :

تسلم الصديق الخلافة والقبائل بالجزيرة قد ارتدت عن الإسلام أو كادت أن ترتد سواء كان الارتداد بالخروج الكامل من الدين أو إنكارًا لأحد فرائضه الدين.

وهنا تمسك الصديق بالدين الكامل وسنن رسوله

صلى الله عليه وسلم حتى قال ( لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونها لرسول الله لحاربتهم عليها)

وضح مبدأ الصديق وسياسته التي سيمضى عليها في مشروعه الكلي

 لكن عمر كان على الجانب الآخر، يرى أن التصعيد والمواجهة المباشرة أمرٌ لن يقوى عليها معسكر الإسلام .

وهنا نقف لندرك رحمة الله بأن الأمر كان مع الصديق الحليم ... لماذا؟

فلو إن الخلافة كانت مع عمر الشديد السُرع لقال البعض "أنه تصرف وفق طبعه المعروف عنه وليس وفق فقه الدين وروحه".

هذا الفقه الذى جعل الصديق يصر على المواجهة العسكرية، فلم يكن الأمر نابع من سلوك شخصي أو طبع حماسي فالرجل معروف باللين والحلم (والمسالمة ـ إن جاز لنا هذا التعبير)

إن فقه عمر ربما كان يقف على أمرين (هذه هي محاولتي للفهم )

الأولى : من ارتدوا كانوا على لا اله الا الله محمد رسول الله ... ولذا سقطت عنهم المواجهة القتالية

**والأخرى، هي الرؤيا السياسية ومحاولة الاصلاح بالحوار

فكان رد الصديق رضى الله عنه الذى يدل على أنه  أكثر فهمًا وأوسع رؤيا للتشريع الإسلامي فقال لعمر:ـ

"أُمر رسول الله بقتال الناس حتى يقول لا إله إلا الله بحقها والزكاة حق الله...."

حمل هذا في طياته خلاصة الوعى وعمق الاستدلال عندما أشار إلى أن الشهادة تُوجب حقًا للجماعة وعلى من شهد بالوحدانية ومن رفض فقد حق على الجماعة أن تقومه ولو بالسيف .

(ليظل الاسلام صاحب هيبة ومكانة ولولا هذه السُنة من المواجهة لتوارى الدين في الظل وتقافز الأوغاد على جانبية)

لقد كان اللين من جانب عمر رضى الله عنه هنا كان واجبًا ليضع النقاش عنا ويجعلنا ندرك أن السيف أصدق أنباء من الكُتب، وأنه العلاج الواجب الشافي لبعض المواقف في الحياة.

وإن الحزم عند الصديق رضى الله عنه ليس صادر من تصرف شخصي لكنه الفهم الحق والصريح لهذا الدين

وليُذهب الله كيد من يتجاوز ويتطاول ليقول أن الصديق رضى الله عنه أول الدواعش. 

وعلى ما تفرج

نكمل الأسبوع القادم

اليوم الجديد