«نبض الخاطر».. رحلة صلاح هاشم لتوحيد الأديان في قلبه

5/10/2019 4:58:40 PM
1032
قراء اليوم الجديد

نورا الغزالي


 

أدركت أن الله في الأديان واحد فوحدت الأديان الثلاثة في قلبي وصليت لله بكل طقوس أديانه واستبدلت خانة الديانة بكلمة "إنسان".. ترى لو فعلت ذلك أكون قد كفرت؟”!

هكذا نَبَض الخاطر وتحدث الوجدان، وانطلق يدافع عن الحب الذي جعله النبي (ص)، شرطًا لدخول جنة ربه، وجعله المسيح ميثاقًا فقال "الله محبة"..  فسارا معًا على طريق "الاعتدال"، وهو أن تؤمن بالكتب السماوية الثلاثة، أما تدينك فهذا شأنك ولكن المواطنة تحتم عليك أن تحترم المؤمنين بالكتابين الآخرين، فالدين واسع وكل يأخذ منه على قدر طاقته وإيمانه.. فالله رحيم يا سادة.. فلماذا لا نصبح رحماء مثله.

فلم يكن محمد والمسيح متخاصمين بل كانا أخوين متحابين في الله، غزا "المسيح" العالم بتعاليم المحبة، وغزا الإسلام العالم بتعاليم التسامح.

نظم من لؤلؤ ودرر، صاغها صاحب كتاب "نبض الخاطر" للكاتب والمفكر صلاح هاشم، يعلنها صراحة "أنا مصري أحمل فوق رأسي مئذنة وعلى صدري صليب وفي يدي مفتاح الحياة".

مفتاح الحياة هذا جعله يثور على مفاهيم تقود رِكابنا إلى الموت وتجعلنا نعاني الأمرين من رسوخ مفاهيم مغلوطة في عقول من حملوا السلاح وامتهنوا القتل باسم الدين، تعلمناها للأسف في المدارس حينما كنا صغارًا، منها "اقتران الموت والجهاد"، فقال صاحب النبض: " علمونا في المدارس أن الجهاد في سبيل الله يكون بقتل النفس ونسوا أن يعلمونا أن الجهاد الأعظم في إحيائها ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا.. فلسنا بحاجة لضحايا جدد لفهم ديني مغلوط".. جاعلًا العقل حَكَمًا بينه وبين الذين يستحلون القتل باسم الشرع فقال لهم: ليس من العقل أن تتقربوا إلى الله بدماء أحبائه.. وأن من الجنون الظن بأن التقرب إلى قلب "أب" يمكن أن يكون بدماء أبنائه!

بل هناك الأسوأ.. حينما تعلمنا في مدارسنا أن "الإيمان يقتضي تفضيل الموت على الحياة وأن الجنة مرهونة بالحرمان والصبر على الفقر والجوع والمرض، فحولنا نعم الله إلى بلاء وحولنا عطاياه إلى نقم...!"

وتساءل: متى يعرف المسلمون أن الحياة في سبيل الله أصعب وأهم وأفضل عند الله من الموت في سبيله؟

قناعاته المختلفة ومفاهيمه المغايرة عن الحب والدين والإيمان والضمير والقدر والوطن والعدل والموت والحياة، جعلته صاحب نظرية خاصة عن التملك فيرى أن "الكون لا تحكمه قوانين الملكية فلا أحد يملك شيئا بقوانين.. نحن محكومون بـ "حق الانتفاع"، وأن الحياة قد علمته ألا يعطي مفاتيح جنته لسجان فغالبا ما تنتصر شهوة "التملك" على مشاعر المودة..!

وأن جميعنا لدينا مواطن ضعف في ذواتنا ولكن أخطرها حينما ننظر إلى ما في يد غيرنا فنتمرد على ما لدينا.

وحينما سُئل عن ماهية "الموت على قيد الحياة"، رآها حينما نختزل الحب في علاقة حميمة، والأبوة في مصروف الجيب والأمومة في طبخة شهية والبنوة في طاعة بلا اقتناع.

وأن قناعاته بأن الناس لا يولدون متساوين ولكن يموتون متساوين، وأن العلم لا يتطور كل يوم بل يموت منه شيء كل يوم.. وأن العمر لا يزيد مع الزمن بل يقل وأن الإيمان بالله يعرفه البشر ولكن الإيمان بالإنسان لا يزال مجهولا.

فالعالم لن يبكي معك فلا تدعه يفرح بدونك..!

وتوغل في مكنونات النفس البشرية، فرأى أن النفس المريضة حين تقرضها قيراطًا من الاهتمام ترده إليه فدانًا من الوجع، وأن حلب الضرع الجاف لا يجلب سوى الركل، وأن أكثر حالات الاستعباد مهانة ليست الحالات التي تعطي فيها المرأة الجنس مقابل المال ولكنها الحالات التي تعطي فيها المرأة الجنس مقابل "العمل"، وأسوأ أشكال الرشوة هي التي يدفعها المواطن للحصول على حقه..!

وأن التخلص من هذه المساوئ ليست بالأمر الهين، فحين تتخذ قرارا بتخليص المدينة من مقالب الزبالة فأول من يثور ضدك هم "الكلاب والفئران وتجار الخردة..!

وعن التعليم قال "لا مستقبل لـ "التعليم" في بلد "يُضغط" فيه الأطفال بالعلم في الفصول كما "يُظغط" البط في الحظائر، لذلك فإن معظم الشهادات العلمية في مصر أصبحت كالشيكات التي ليس لها رصيد، فالثانية ليس لها غطاء مالي والأولى ليس لها غطاء علمي..!

وتارة أخرى يتطرق إلى العلاقة بين الرجل والمرأة فيصفها بكلمات أوجزت وأعجزت فقال "العلاقة بين الرجل والمرأة كالعلاقة بين السماء والأرض، سماء تمطر وأرض تنبت.. ليس لأحدهما فضل على الآخر..!

بينما كان للضمير تعريف آخر لديه، قال الضمير لدى الإنسان العربي هو ذلك الشيء الصامت الذي يسكن داخلنا ليذكرنا كل صباح بعيوب الآخر وأن أيدينا "بريئة" من صناعة التخلف الذي نحن فيه..!

وفي نهاية مطافه ناصحا بالحب: داووا مرضاكم بالحب فإن الحب "صدقة العاشقين" و"زكاة" الغلابة والمساكين، ولم ينس مصر بالدعاء فقال: أطلقوا دعواتكم كسرب من الطيور تعانق السماء حتى المغيب واذكروا مصر على جناح طير من أسرابكم عسى الله أن ينظر لكم فينجيها من براثن الفشل أو مخطط السقوط.

"نبض الخاطر".. أقوال حِكمية وومضات فكرية غير منفصلة عن الواقع فاضت بها خواطر الكاتب في فقرات محددة ومجردة وموجزة، فكل فقرة تؤدي فكرة في نسيج مترابط، يصعب تجاهل بعضها أو حذفه، ناقش فيها علاقة الإنسان بكل ما يحيط به، انخرط من خلالها في معاناة المهمومين والفقراء، تدعو إلى التدبر في أحوال الناس والمجتمع تنتقد سلبياتهم وتقدم الحلول بأسلوب عصري ومختلف تناسب المرحلة الجديدة التي تمر بها الإنسانية في الألفية الثالثة.

اليوم الجديد