رمضان..الواقع والدراما

5/5/2019 9:56:33 PM
2679
كتاب اليوم الجديد

حسام الأشقر


 

كل عام وأنتم بخير بمناسبة شهر رمضان الكريم...جعله الله شهر بركة وتوبة وسلم وسلام.

وفى هذا الصدد أود أن أرصد وأسجل بعض الملاحظات والمشاهدات التى اختزنها العقل فى هذا الشهر، ومنها بالطبع ماهو سلبى وماهو إيجابى، لعلنا نتخلص من سلبياتنا الدنيويه والعقائدية والاجتماعية.

لايخفى على أحد منا حكمة فرض الصيام والهدف الإلهى من ورائه، فالله سبحانه وتعالى يختبر فينا مدى طاعتنا للأوامر الإلهية، كما أنه جل وعلا يذكرنا بأن لنا إخوانا ضاقت عليهم سبل الحياة وعاشوا فيها على حد الكفاف، فجعل فرض الزكاة أهم أسباب قبول الصيام ورفع درجاته.... دعوة الهيه للتكافل ولاقتناص الحد الأقصى من درجات الثواب والتخلص من مساوئ العصيان والضلال.... وحقا وسعت رحمته كل شىء.

من المشاهد الإيجابية فى شهر رمضان التكافل الرائع بين المصريين وإصرار كل منهم على اقتناص مايستطيع من أجر، يتجلى ذلك فى مشاهد موائد الرحمن والتحلى بالصبر فى المواقف اليومية التى تستلزم الخروج عن النص فى غير رمضان. أيضا يزداد عدد مرتادى المساجد من الكبار والشباب، وتغلق كثير من الحانات أبوابها ويؤجل الفاسقون مشروعاتهم ونزواتهم... ويستشعر الجميع قدرا رائعا من السلام والراحة....إلى غير ذلك من المشاهد المعتادة

من ناحية أخرى... تظهر سلبياتنا بجلاء فى الشهر الكريم متمثلة فى الإفراط الشديد فى الطعام والشراب بشكل غير مبرر، كأننا نعوض فى رمضان مالم نفعله فى غيره من الشهور، وما أن ينتهى الشهر الكريم حتى يكون كل منا قد اكتسب وزنا زائدا وكما لا يحصى من السعرات الحرارية، ونبدأ فى التعجب: كيف لنا أن نكتسب وزنا زائدا فى شهر الصيام؟! والحقيقة أنه أصبح يطلق عليه شهر الصيام مجازا أمام اختراق كل قوانين الغذاء والالتزام فيه. كذلك ... ينصرف الكثيرون عن المساجد والالتزام الدينى والأخلاقى والحالة السلمية الوديعة إلى سابق عهدهم من الشراسة والإنفلات والخروج عن المألوف...متناسين أن الله موجود فى كل أشهر السنة كما هو الحال فى رمضان.

أما الآفة الكبرى التى أصابت كل المجتمعات العربية بلا استثناء فهى الدراما، فالمسلسلات ومابها قد أصاب الجسد العربى فى مقتل وإصابة بالخمول والركود والسلبية. فكثير منا يقضى ساعات طويلة فى الجلوس أمام الشاشات فى سكون تام قى حالة استقبال سلبية لكل مايملى عليه ... وسرعان مانجد هؤلاء وقد بدأوا سريعا فى ترديد ما اكتسبوه من قفشات وإفيهات وتعبيرات كانت تعتبر من الجرائم الإجتماعية منذ سنوات قلائل.. وأصاب عدد غير قليل من المسلسلات المصريين فى أخلاقهم وضمائرهم وعاداتهم، فنضبت موضوعاتهم إلا من قضايا البلطجة والعرى والخيانة والمخدرات.. كأنها أصبحت إطار حياة المصريين. وتبارى الشباب فى تقليد هذا القاتل أو ذاك البلطجى أو تلك العاهرة بشكل محموم أصابهم باختفاء تام لملامحهم الأصلية فى الشكل والمضمون. فننجد قصات شعر الشباب مثارا للسخرية والتعليقات وأشكال ملابس البنات يندى لها الجبين.. وماهذا إلا نتاج التأثر المباشر بما شاهدوا على الشاشات، وهذا لايمنع بالتأكيد تواجد أعمال جادة وقيمة فى هذا السباق المحموم، وتلك لايختلف عليها أحد بل يلتف حولها الجميع فى تأكيد على جودتها وإحترامها للمشاهد. والذنب هنا مشترك بكل تأكيد بين المنتج والمشاهد، فالمنتج ماكان ليضخ سوءاته فى السوق لولا أنه قد وجد من يشتريها ويتباهى بها. وبعد ذلك يتعجبون عندما يسمعون لفظة «الزمن الجميل»... نعم كان زمنا جميلا بكل مافيه من أخلاقيات وعادات ومعاملات قبل أن يصيبنا مانحن فيه من انفلات ورداءة فى كل نواحى الحياة.

رفقا برمضان .. لنجعله فرصة لمراجعة النفس وتطهيرها مما علق بها على مدار العام

 

 

 

 

 

 

 

كاتب المقال

حسام الأشقر

اليوم الجديد