في محبة الأخ والصديق والرئيس: هيثم الشيخ من القلب نتمنى لك التوفيق

12/1/2019 4:19:59 PM
83
كتاب اليوم الجديد

إبراهيم موسى


كيف أكتب عن هيثم الشيخ، وأنا رفيق رحلة كفاحه منذ أن وطأت قدماه أرض المحروسة قادما من الإسكندرية؟ بالتأكيد شهادتى مجروحة، لكن أنا أولى الناس بالكتابة عنه فهو الصديق الرئيس.

قبل سنتين وبضعة أشهر تولى هيثم الشيخ رئاسة تحرير جريدة اليوم الجديد، فى وقت كان هو الأصعب فى تاريخ الصحافة المصرية؛ مؤسسات كبرى تُغلق، صحفيون يُطردون من عملهم، مهنة تمرُّ بمأزق بشكل عام، كان الجميع ينتظر ذاك القادم هل سيطيح بأحلامهم؟ هل سيأتى بـ«شِلته» لتسيطر على المكان؟ أسئلة كثيرة كانت تدور بخاطر الجميع، وبحكم موقعى كنت أول من التقيت به.

فى كافيتريا نقابة الصحفيين، كان اللقاء الأول جلسنا لساعات، وبصحبتنا صديقا مشتركل تحدثنا عن الجريدة والوضع والمحررين الشباب، كلما تجهمت متربصا إياه من إحداث أى تغيير، كانت الابتسامة تعلو وجهه ويرد: "أنا جاى أبنى، مش جاى أهد".. وأشهد الله أنه بعد أكثر من عامين، كنا فيها لبعضنا البعض سندا وإخوة، إنه رجل يفيد ولا يضرُّ، يبنى ولا يهدم.

فى واحد من أحاديثنا العاصفة عن الدولة وتوجهاتها فى يوليو الماضى، كنا نتحدث عن الشباب ودورهم، كان يقول دوما إن الفرص متاحة للجميع لكن على الشباب أن يجد ويتعب ويجتهد ليصل، وفى ذات الشهر كتب مقالة بعنوان "جيل يخرج من دائرة النسيان"، أكد فيه أن هذا الجيل عاش لسنوات طويلة فى دائرة النسيان بسبب أن مصر لم تشهد منذ فترات طويلة ظهور مدارس سياسية وطنية تهتم بمنح مساحات مناسبة للشباب، خرج شباب هذا الجيل فى وقت عانت به مصر خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضى من أفكار قوى الظلام، التى خرجت متخفية بشئ من المواءمة السياسية، مع نظام لم يُدرك مدى خطورتها، لتحاول نشر نفوذها داخل المجتمع متخفية وراء عباءة الدين.

وكأن الشيخ كان يتنبأ بما سيحدث فقد كتب فى مقاله "آن لهذا الجيل من الشباب أن يخرج من دائرة النسيان" مؤكدا أن الدولة آن لها أم تحفاظ على وعى الشباب وتأهلهم لتولى المناصب التنفيذية والسياسية لأن هذا أحد أهم محددات السيادة الوطنية لدولة ترغب بقوة فى إعداد جيل جديد قادر على تحمل المسؤولية.. ووجد لمكلامه صدى كبير وردَّت مصر الجميل لشبابها بشكل مبهر وها هو الشيخ ورفاقه ال22 نائبا يتولون المسوئولية لأول مرة فى تاريخ مصر نوابا للمحافظين ومنهم من هو تحت سن الثلاثون ليتعلموا بالتجربة كيف يتولون مسئولية الدولة لتنقل لهم الإدارة.

اختيار الشيخ نائبا لمحافظ الدقهلية ليس شيئا نتشرف به فقط فى «اليوم الجديد»، وإنما هى رسالة طمأنة لجموع شباب الصحفيين، فهى سابقة لم تحدث وتؤكد أن الفرص متاحة للجميع.

مشوار طويل ساره هيثم الشيخ قبل أن يحلف اليمن نائبا لمحافظ الدقهلية، فقد بدأ العمل السياسى مبكرا حيث تم انتخابه رئيسا لاتحاد الطلاب بالجامعة، ثم شغل منصب سكرتير عام نقابة الصحفيين بالإسكندرية فى الفترة من 2014 إلى 2016، ثم عضو بمجلس نقابة الصحفيين بالإسكندرية فى الفترة من 2016 إلى 2018، وكان أحد مؤسسى حزب الأحرار الدستوريين، قبل أن ينضم لتنسيقية شباب الأحزاب ويتم اختياره متحدثا رسميا باسمها.

وُلِد فى الإسكندرية نوفمبر عام 1984، وتخرج فى كلية الآداب قسم الإعلام ليبدأ مشواره الصحفى بوكالة أنباء الشرق الأوسط، وتدرج فيها حتى أصبح محرر الوكالة فى مجلس النواب.

فى 2017 تولى الشيخ رئاسة تحرير جريدة اليوم الجديد، وقبلها كان محللا بقناة العربية، وعضوا بمجلس إدارة كلية الإعلام جامعة فاروس، ومدرب دبلوماسية الإعلام ببرنامج إعداد القيادات الشبابية الرفيعة بوزارة الشباب، كما شغل منصب مدير مكتب جريدة الوطن بالإسكندرية منذ تأسيسها وحتى عام 2017.

أتم الساعات المعتمدة التمهيدية للحصول على درجة الدكتوراه فى 2016 ، وحصل على الماجستير فى الإعلام عام 2014 عن رسالته بعنوان «السياسة التحريرية بين الصحف الإلكترونية ووكالات الأنباء»، والتى تم نشرها فى عدة طبعات عن دار نشر المكتب العربى الحديث.

نتمنى أن يكون تلك الاختيارات سببا فى تقليل الفجوة بين الأجيال فى المناصب القيادية، وبداية لعهد جديد فتمكين الشباب لم يعد شعارا يُردَّد، بل أصبح حقيقة ملموسة فى مصر.

أخى وصديقى ورئيسى هيثم الشيخ من القلب نتمنى لك التوفيق فى مهمتك الحالية، المشوار أمامك طويل فلا تخذلنا أنت ورفاقك وكونا سفراء لجيل كادت أن تقضى عليه الشعارات وهاهى الفرصة قد حانت له.. فلا تخذلونا.

كاتب المقال

إبراهيم موسى

صحفي مصري

اليوم الجديد