القتل لا يغسل العار

12/1/2019 3:16:32 PM
164
كتاب اليوم الجديد

رحاب عبدالله


نعم كما قلت.. لا يوجد في قانون الإنسانية ولا الأديان ما يعرف باسم جريمة الشرف.. فالأب الذي يقتل ابنته لأنها على علاقة بشاب هو قاتل، والزوج القاتل لزوجته الخائنة مجرم، والأخ الذي ينهي حياة شقيقته بحثا عن غسل الشرف بربري.

قطعا أنا لا أدافع عن الزنا " فإنه كان فاحشة وساء سبيلًا" ولكني أتسائل من أين حصل القاتل باسم الشرف على رخصة لإنهاء حياة إنسان" مذنب" .

فبالرجوع إلى الإسلام نجد أن الله تعالى قال في كتابه الكريم" والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهمها 100 جلدة".. وهنا نأتي إلى روعة الخالق العظيم الذي ساوى بين الجنسين في العقوبة فهو لم يبيح جلد المرأة ويعطي للرجل فضل عليها.

ثم بالعودة إلى مُرتكب جريمة الزنا سنجد أنه شخصا مُذنب ارتكب واحدة من الكبائر التي أعلنها الله صراحة، ولكن أليس الزنا كغيره من الذنوب؟ أليس الزاني من الممكن أن يتوب ويعود إلى الله؟ أليس من حقنا أن نمنحه حق التوبة؟ من نحن كي نصدر الحكم الفوري على العباد والله جل شأنه يتركنا نخطئ مرارا وتكرارا دون عقاب وإذا عدنا سامحنا.

إن انتهاك قدسية الحياة البشرية وإصدار إعدامات على المخطئين للتباهي بغسل العار هو قمة الجهل والتخلف والبربرية والداعشية أيضا.. خاصة وأن الله تعالى يغفر الذنوب جميعا ولم يستثني الزنا.. بل أقول ما هو أكثر من ذلك فإن الله تعالى منح الإنسان حرية الكفر حين قال" فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" ثم يأتي الإنسان ليعين نفسه قاضي في الأرض ويصدر أحكاما لا رجعة فيها.

وليس معنى كلامي أنني أرفض عقاب الزاني وإنما أرفض أن تكون العقوبة هي القتل، فعلى سبيل المثال الزوج الذي يكتشف خيانة زوجته له مطلق الحرية في تطليقها وإن أراد أن يُثبت جريمة الزنا عليها ويعاقبها بالقانون فمن حقه.

أما الأب أو الأخ الذي ينهي حياة ابنته أو شقيقته لمجرد علاقتها بشاب قد لا تصل حد الزنا في كثير من الأحيان فهو عودة إلى الجاهلية.. فالأسرة دورها التربية والتقويم وكما يتغاضى الأب عن علاقات ابنه المتعددة بل أحيانا يُباهي بها ويعتبرها دليل رجولة، كذلك يتناسى هذا الشقيق كافة علاقاته المحرمة، فما قد يديرهما إن حاولا تقويم سلوك تلك الفتاة وبذل القليل من الجهد معها لمنعها من تكرار الخطأ، تلك الإبنة التي ذنبها الوحيد أنها ولدت في مجتمعنا المُتفنن في وأد النساء.

ليس من حق أحد سلب حياة شخصا أخر تحت أي مسمى إلا في حالة القتل العمد وجرائم الإرهاب، حتى القاتل خطأ لا يُقتل.

وإلى متى ستظل المرأة المصرية تعاني الدونية وتُسن لها السيوف وتُعلق لها المشانق لأنها صارت شرف الرجل المصري الوحيد الذي يبدو أنه بات لا يجد ما يُثبت به رجولته سوى تأديب المرأة وتقويم سلوكها ثم قتلها إن أخطات.

إن الرجولة هي الدفاع عن المرأة وعن حريتها وحقوقها بمعنى أخر أن تكون رجلا لها، أما محاولات أن تكون رجلا عليها فهي سمة الضعفاء الذين لم يجدوا ما يثبتوا به رجولتهم سوى استضعاف النساء.

كاتب المقال

رحاب عبدالله

اليوم الجديد