«القصة المعقدة»: لماذا اختارت إسرائيل مهاجمة «الجهاد الإسلامي» الآن؟

11/18/2019 6:27:52 PM
124
كتاب اليوم الجديد

سارة شريف


 

فى الساعة 4:14 فجر يوم الثلاثاء، كان هناك قصفا غامضا فى سوريا، وفى الساعة 4:20 فى ذات اليوم كان هناك اغتيال فى غزة.

فى صباح الثلاثاء وضحت الصورة، بعد أن أفادت وسائل إعلام رسمية فى سوريا، بوقوع هجوم، بثلاثة صواريخ تم اعتراض أحدها، على مبنى مدنى فى حى "المزة" فى دمشق، الذى تقع فيه السفارة اللبنانية، والكثير من السفارات، وذُكر أن هناك قتيلين و10 جرحى، علما أنه لم تتبنَ الضربة أى جهة حتى الآن.

قالت حركة الجهاد الإسلامى، إن المبنى يعود للقيادى فى الحركة أكرم العجورى، الذى يُعتبر الذراع الأيمن لرئيس حركة الجهاد الإسلامى، زياد نخالة، الذى كان حلقة الوصل مع الذراع العسكرى للحركة فى قطاع غزة، واتهمت الحركة إسرائيل، بالوقوف وراء الضربة فى دمشق، هذا كان المشهد الأول.

فى ذات الوقت، اغتالت إسرائيل بهاء أبوالعطا قائد المنطقة الشمالية لدى سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامى فى قطاع غزة، وأعلنت أنها نفذت العملية فيما نسبت العملية الأولى لها ولم تعلق إسرائيل عليها حتى الآن.

إذا صحت أنباء "عملية سوريا" فهذا يعنى أن إسرائيل نفذت عمليتى اغتيال نوعيتين، إحداهما نجحت والأخرى لا، والاثنتان ضد جهة واحدة هى "الجهاد الإسلامى".

فى السياق نفسه، تحدثت قيادات بالجيش الإسرائيلي عن أن إسرائيل لم تعد لسياسة الاغتيالات، مؤكدين أن عملية اغتيال "أبو العطا" كانت مباغتة لاستهداف قنبلة موقوتة وهو – أبوالعطا- الذى كان يخطط للقيام بعمليات نوعية ضد إسرائيل.

السؤال الآن: لماذا اختارت إسرائيل الهجوم على الجهاد الإسلامى بفرعيه فى سوريا وغزة؟

الأمر يتعلق بنشاط الجهاد الإسلامى حاليا، وبتغييره قواعد اللعب ونمط عمله بعد تولى "زياد النخالة" قيادة التنظيم، وإعاقته مسيرة التسوية والتهدئة بين حماس وإسرائيل من جانب آخر.

 تختلف بنية القيادة فى الجهاد الإسلامى بصورة مطلقة عن حماس التى تدار بشكل هرمى، ففى الجهاد الإسلامى، هناك قيادة سياسية تنشط فى سوريا، لكن للأمين العام للتنظيم زياد النخالة سيطرة محدودة على ما يجرى فى غزة، والفارق الكبير مقارنة بـ "حماس" أن ليس للجهاد الإسلامى مسؤوليات فى السلطة.

خلال السنوات الأخيرة بدا أن الجهاد الإسلامى حذرا، ولا يريد أن يقوم بأى عمل يتعارض مع مصالح "حماس"، وكان التنظيمان يعملان، بتنسيق بينهما، ويتجنبان الدخول فى مواجهة عنيفة رغم الخلافات الأيدولولجية بينهما وأهمها "التهدئة مع إسرائيل"... ففى حين تعتبرها حماس مصلحة فى الوقت الحالى يراها الجهاد الإسلامى إنها خيانة للقضية.

فى العام الأخير، خاصة بعد تولى زياد النخالة قيادة التنظيم، غيّر الجهاد الإسلامى استراتيجيته، وعاد لسياسته الأصلية، وهى الهجوم على إسرائيل، ورفض أى تسوية سياسية بين حماس وإسرائيل، كما زاد ارتباط الجهاد الإسلامى بإيران وتماهيه معها، وتمت ترجمة هذا الارتباط بالدعم الكبير الذى يحظى به من إيران وهو ربما أكبر مما تحصل عليه "حماس".

كما وقف الجهاد الإسلامى خلف الصواريخ التى كانت تنطلق من القطاع على  إسرائيل، فيما اعتادت تل أبيب أن تحاسب "حماس" بصفتها المسؤولة الوحيدة عن القطاع وأى صواريخ تصدر من القطاع تتحمل هى مسؤوليتها حتى لو لم تطلقها بنفسها، وهو ما زاد الخلافات بين حماس والجهاد الإسلامى حيث رأت الحركة أن التنظيم يورطها.

إسرائيل خلال الأشهر الأخيرة، وضعت على جدول أعمالها "الجهاد الإسلامى" ربما بعد تولى "زياد النخالة" قيادة التنظيم، لأنه حسب وصف الصحف العبرية "شاب متطرف"، وحسب المعلومات فإنه يتنقل بين بين دمشق وبيروت. وهو على اتصال مستمر مع كل أذرع المحور – إيران، سوريا، حزب الله ـ ويعيش تحت رعايتهم وعلى حسابهم، وبصفته هذه فإن التزامه تجاه إيران أكبر بأضعاف من التزام حماس.

العملية ربما جاءت لدواعٍ أمنية، لكن لايمكن تجاهل الاعتبارات السياسية الداخلية والتى تتعلق بأزمة تشكيل الحكومة، الآن يمكن للجميع أن يذهب لحكومة وحدة وطنية دون حرج، وفى الوقت نفسه تم التخلص من "أبو العطا" وإضاءة الضوء الأحمر فى وجه الجهاد الإسلامى وزياد النخالة .

كاتب المقال

سارة شريف

كاتبة وباحثة متخصصة في الشأن الإسرائيلي

اليوم الجديد