الاشتعال في العراق ولبنان.. ومأزق إيران

11/11/2019 6:17:55 PM
187
كتاب اليوم الجديد

سارة شريف


 

إيران فى مأزق... توجد الآن بؤرتا اشتعال فى الشرق الأوسط، إذا تدهورت أوضاعهما، فبالإضافة إلى زيادة التوتر فى الشرق الأوسط، فإن أذرع إيران فى المنطقة سيصيبها جمود أو شلل، والتراكم الاستثمارى لإيران فى تلك البؤرتين طوال العقود الماضية سيكون فى خطر، الاضطرابات فى العراق ولبنان، هما بؤرتا الاشتعال اللتان تهددان الدولة الشيعية.

رغم أن أسباب الاشتعال فى الدولتين هو الغضب الجماهيرى من الظروف الاقتصادية، والرغبة لدى العراقيين واللبنانين فى إصلاح الفساد الاقتصادى والمجتمعى، وضغطهم لإيجاد حلول تمكنهم من حياة أفضل، إلا أن المتضرر الرئيسى من تفاقم الأوضاع، هو إيران.

لاشك أن قاسم سليمانى، قائد قوة القدس فى حرس الثورة الإيرانى، والمسؤول عن التخطيط والتنفيذ والإشراف على النفوذ والتمركز الإيرانى فى الخارج يعيش أياما صعبة الآن، فلا أحد يعرف ما ستنتهى إليه الأمور، فتغييم الحكومات أو تغيير نظام الحكم، أو وقوع السلطة فى يد المجهول يشكل توترا لا يُستهان به لـ"سليمانى".

الوضع فى العراق يُعتبر أكثر خطورة على إيران من تلك الذى فى لبنان؛ العراق تسيطر عليه أغلبية شيعية، ويدار من قبل تحالف مؤيد لإيران، الوجود الإيرانى فى العراق هو أحد ركائز وجودها القوى فى المنطقة.

لبنان بالنسبة لإيران فى المرتبة الثانية أو الثالثة بعد اليمن، خاصة أن حجم التجارة بين العراق وإيران يبلغ 12 مليار دولار سنويا، وهو مبلغ يعد إنقاذا نسبيا للاقتصاد الإيرانى المأزوم، بينما حزب الله يأخذ أموالا من إيران.

الأزمة فى العراق أعمق وأكثر تعقيدا من تلك فى لبنان، فالعراق دولة طائفية: أكثر من ثلثى المواطنين هم من الشيعة وأقل من الثلث من السنة، والباقى أكراد وتركمان وأبناء طوائف اخرى، القوة السياسية فى يد الأحزاب الشيعية، لكن داخلهما فروق جوهرين فيما يتعلق بالسياسة نحو إيران، البرلمان العراقى المكون من 329 عضوا، يمثلون نحو 45 حزبا مختلفين أيدولوجيا وسياسيا نحو إيران.

هذا الحال لا يوجد لدى لبنان، الذى يوجد بها حزب شيعى واحد متماهٍ مع إيران هو حزب الله.

اليوم فى العراق، تصاعدت مطالب المتظاهرين من تحسين ظروف المعيشة إلى عزل رئيس الحكومة، فى هذه المسألة تم الكشف عن الخلاف الكبير بين من يؤيدون إيران فى الحكومة وفى البرلمان العراقيين وبين من يعارضونها.

"قاسم سليماني" تدخل وحاول إنقاذ الموقف، فقام بإجراء اتصالات هاتفية مع رؤساء الأحزاب، لإبقاء رئيس الحكومة عادل عبد المهدى، بل حرّض بحسب التقارير على استخدام المزيد من العنف نحو المتظاهرين، ودعا الميليشيات الشيعية للتحرك ضد المتظاهرين، فى المقابل انتشرت تقارير بأن طهران تنوى أن ترسل إلى العراق مليشيات إيرانية تم تدريبها من قبل "سليمانى" نفسه لقمع المظاهرات، فى حالة أن المليشيات الشيعية العراقية لا تنجح فى هذه المهمة.

الزعيم الشيعى الأعلى فى العراق، آية الله على السيستانى، يعارض استخدام القوة ضد المتظاهرين ويحذر من تدخل قوات أجنبية ودولية تنوى سلب إرادة الشعب العراقى، وهو ما يكشف الشرخ العميق داخل العراق نحو إيران، ويهدد أكثر وأكثر الدولة الشيعية ونفوذها.

فى إيران قلقون من أن إزاحة "المهدى" سترفع سقف مطالب المتظاهرين إلى تغيير نظام الحكم، وبهذا تخسر إيران وجودها القوى فى الحكومة العراقية.

من ناحية أخرى، فإن النفق المظلم الذى دخلت فيه طهران، يعتبر نقطة نور بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل اللتين تسعيان للجم تمدُّد النفوذ الإيرانى فى الشرق الأوسط.

كاتب المقال

سارة شريف

كاتبة وباحثة متخصصة في الشأن الإسرائيلي

اليوم الجديد