لماذا نبني Career ؟

11/2/2019 3:17:35 PM
191
قراء اليوم الجديد

فاطمة البرجي


 

رغم أننا يجب أن نتحرك من مبدأ أن الإنسان كائن معقد ولا يمكن التنبأ بأفعاله , إلا أنه في كثير من الأحيان يمكن تفسير سلوك الإنسان من خلال قاعدة أنه يسعي لنيل أقصي قدر من السعادة , وفي حالة نضجه واستيعابه لعدم مقدرته الحصول علي السعادة الخالصة في الدنيا فإنه يتحرك ليحصل علي أقل قدر ممكن من الألم الذي لابد من حصوله عليه , وهي قاعدة سهلة ستصيبك بالدهشة إذا طبقتها علي أفعال البشر .

 أغلب العاملين الشباب الآن هم من عملوا بالقطاع الخاص الذي يوجد به تنافسية عالية للحصول علي وظيفة أو الاستمرار به علي عكس العمل بالقطاع العام في الدولة , وإن كان القطاع الخاص يمص دم العاملين فيه بصورة  أقرب ما تكون للعبودية ولكنها عبودية القرن الواحد والعشرين , إلا أنه في أغلب حالته يخلو من حالة الركود والملل التي يشتهر به القطاع العام.

لماذا نبني Career ؟ لنحصل علي أقل قدر ممكن من الألم , فالعمل في حياة الإنسان هو وسيلته المناسبة والمشروعة التي تمكنه من أن يحيا حياة كريمة , هذا  هو تعريف العمل بمنتهي البساطة , ويختلف البشر في تعريف التناسب والحياة الكريمة لكل منهم , لذا فهو يتحرك في بناء حياة مهنية لتحقيق ما يريده من هذان التعريفان .

 فإذا كان مديرك سي ء لا يجب أن تصبر عليه حتي وفاة أي منكما , لا يجب أن تحيا حياة الكفاف ليستطيع صاحب عملك قضاء إجازته السنوية في جزر المالديف , لا يجب أن تخطط لقتل رئيسك في العمل لتحصل علي ترقيتك المستحقة وتجلس مكانه , أو دس السم لزملائك في العمل لتتخلص من مضايقتهم المستمرة , وسيلتك الأفضل هو تحسين ما تجيده للانتقال لمكان عمل أفضل يوفر متطلباتك في التناسب والحياة الكريمة .

بعد عدة سنوات من عمل الإنسان يستطيع أنه يضعه في إطاره الصحيح في حياته , فنحن نعمل لنعيش لا نعيش لنعمل , ولن تبعث يوم القيامة علي آخر وظيفة عملت بها قبل وصولك لسن المعاش , ونجاحك في الوظيفة وحدها لن يوصك للسعادة ولا حتي أقل قدر من الألم لأنك أحيانا تهمل باقي مقومات حياتك التي تمكنك من الوصول لذلك.

  وأحيانا لن تصل للتميز في وظيفتك لأنك لن تستطيع أن تمنع مرضك أو مرض أحد أبويك أو مرض واحد من أطفالك لتستمر في سعار التنافسية الشديد , لن تستطيع أن تؤجل موت أحد أقاربك , وفي النهاية لن تستطيع أن تلغي آدميتك لتحصل علي تقييم سنوي ممتاز .

نصيحتي لك في النهاية ألا تعطي العمل كل حياتك وتؤجل ما يجب عليك فعله في هذه الحياة , لتكتشف في النهاية أنه قد أخذ أفضل سنين عمرك ولم يعطك شيئا ً, أعطي عملك الثماني ساعات المطلوبة منك , لا أكثر ولا أقل , أترك الوظيفة التي تمتص عمرك وتستفد روحك , لا تستمر بوظيفة لا تضيف لك جديدا لعدة سنوات فهي في النهاية لن تحقق لك في النهاية ما تريده من تناسب أو حياة كريمة , أعمل ما تراه مناسب ويحقق لك الحياة الكريمة مهما كان هذا العمل , إذا استطعت أن تعمل بهوايتك فأنني أؤكد لك أنك لم تحصل فقط علي أقل قدر من الألم ولكنك من المحظوظين الذين حققوا السعادة.

اليوم الجديد