خيوط منقطعة لا تفيد ولا تستحدث من العدم

10/26/2019 4:34:32 PM
117
قراء اليوم الجديد

محمد طلعت


 

(فاجئة لا أرى فاجئة تتلاشى الصفوف أمامي (على طالباب).

****
هناك الكثير من المشاعر تتراكم على صدري في الخريف لا أجيد ترتيبها، أفنيت سنوات كثيرة متجاهلا تلك المشاعر المميتة التي جعلت من قلبي منبعا للألم ممزوجا بكثير من الذكريات وقليل من التحديات وهشاشة موروثة من أسرتي أستطيع أن أصف نفسي الأن أني من المغضوب عليهم الذين يحملون افئدة لا تضخ غير الغضب والأرق افئدة لا فائدة منها غير أنها تحافظ على بقائي حيا لا أعلم ما مدى الصعوبة ان تكون كائن حي مغضوب عليه من اعضائة، هناك صراع قاتل بين النضج وما يمتلكه القلب من مشاعر، العقل دائما يريد النجاة، القلب تتملكه العاطفة والاستشعار بالظلم القلب كثيرا ما يحب أن يعيش مجنيا عليه ربما تلك المشاعر الدافئة كسقوط قطرات من مية نار عليه تميته ببطيء القلب يحب أن يتألم ولا قيادة ولا تأثير ولا فائدة من أن يسيطر العقل على القلب فالعاطفة تغلب التفكير في الكثير من الأحيان..
**
في التاسعة فقدت جدي من قبلها بعامين فقدت ابي وامي واخوتي في حادث مريب كنت في السابعة لم أكن أدرك خطورة ما حدث صعدوا الي السماء وفقط كنت مدركا للحقيقة الحياة وان اكثر الأشياء منطقية في الأرض هوا الموت، كل شيء في الأرض معرض للخسارة والمكسب والتضحية والتأجيل والتعجيل كل شيء معرض لكل شيء إلى الموت فهوا أمر محتوم، لا فائدة من الطريقة التي سيموت عليها الإنسان المهم انه سيموت كنت مدركا لتلك النقطة ومن يومها وقررت ان تكون موتتي ليست كثائر الناس عجوزا ثملا مستسلما لمرضه في سريرة وحوله احفاده موتة تقليدية سخيفة متكرره، أحببت جدي كثيرا في هذان العامين قبل أن افتقده هوا الاخر كان طيبا يحبني حبا صافيا خاليا من المسؤلية وفقدته بعدها بعامين ولم يكن لي في الأرض سوا كلبي كان أهداني اياه جدي في يوم ميلادي التاسع من أكتوبر، يقولون ان مواليد فصل الخريف محظوظون لا أعلم من أطلق تلك المقولة الجافة الغير منطقية مواليد الخريف أنيقون في تفكيرهم يصححون كل الأخطاء ينصحون كل النصايح السليمة لكن لغيرهم ام هم فتائهون من الخريف فالخريف يتبدل الجو فالساعة الي اربع تقسيمات حار ودافيء بارد ومعتدل وكذالك مواليد الخريف، عشت مع هذا الكلب الذي أحببته واحبني كان وفيا بغريزة الكلاب ولكنه كان يحبني أضعاف مع ما أحببته اتذكر كل التفاصيل التي كان يضحي لي بها حتى أنه رفض الزواج لكي لا ينشغل عني بالأمس أنهيت دفنه، انا الان وحيدا وحدة لا أستطيع أن اصفها الوحدة امر صعب وقاس جدا على النفس البشرية هل تعلم ما معنى أن تكون وحيد الإنسان يحي وينجح ويعافر ويجتهد من أجل أن يرى في عين من يحبونه نظرة السعادة التي لا يشعر بها الإنسان لابد أن يكون له أسرة واصدقاء واحباب لابد من حل تلك المشكلة كيف وانا لا اتعامل مع البشر ولا احب ولن أجد من يصلح ان يكون وابدا لي كيف للأنسان ان يتبني والدا او جدا لا أعلم كيف لقلبي ان يتحمل كل تلك الازمات السنوات الماضية ولا ادركها الا الان.
**
احب الإسكندرية ليلا في الشتاء لا احبها في الصيف ولا احب نهارها، اليوم يوم ميلادي التعيس تسعة أكتوبر اليوم قررت أن اتعربد في حضن اليل اليوم ستكون تجربتي الأول مع السكر، نعم انا ابن الربع قرن خمسة وعشرون عاما لم أخطأ في حق احد ولا حتى نفسي سأحاول اليوم ان اخرج من فقاعة العفة والشرف وسأتعربد في حضن اليل، شوارع الاسكندرية في الشتاء تشبه باريس البلاط المحدب الانيق وبعض الأشجار القليلة امام البيوت وفراغ الشوارع فراغا كليا الشتاء قارص اليوم القطط أسفل السيارت تكاد تموت بردا اما انا فأخما ماضيا يذوب له الجليد، اتجهت الي أقرب بار من مسكني وكانت تجربتي الأولي فالذهاب أيضا، كان واقفا بودي جارد فالخارج وسلم البار للأسفل المكان قديم وانيق ومنظم وكأنه بار في الثمانينات من الخارج اتجهت نحو الاسفل كنت متوتراً ولكني فعلتها، المكان به بعض التجمعات وبعض الثنائيات وكنت انا وشخص اخر من يجلسون منفردين جلست وأخذت راحتي وبدأت في متابعة ما يدور من هم بالفعل ثملون من السكر ومن هم فائقين، أشارت الجرسون فأتي واخبرته اني لم اسكر من قبل فأخبرني ان لا أفعلها حتى لا اتعود على مسكن الوعي وتغيب الوعي فالمسكن هنا عظيم ولكن فضول التجربة ساقني وكنت متيقننا اني سأنتهي من هذا وقتما شئت اتي الي بكأس وسكي وشربته على أجزاء وبدأت عيني تتبلور وترى المكان هادئ لا اسمع كلمة مركبة جميع الأحاديث متداخله وهناك رأيتها . أتيت من الباب الرأسي متجهة للأسفل كادت ان تشرق المكان بجمالها (نحيلة الجسد مرموقة القوام شعرها قصير بيضاء انفها محدبة ترتدي زيا غير منتميا لأي من الماركات العالمية لكنه رغم بساطته أنيق جدا ومنظم) تابعتها بعيني حتى جلست فى وجهي منفردة وطلبت كاس تابعتها بعيني من شدة جمالها افاقتني من سكري وكأن كل هذا الغيم زال من عقلي وعيني وقلبي وكأني لم أرى اناثا من قبل، ظللت ناظرا لها حتى رأتني وبدأت تتفحص المكان بعينها وتعود مستعجبة حتى أتي إليها شخصان راجلان جلسوا معها خمسة دقائق ورحلوا، يبدو أنها مومس وهؤلاء زبائن فعودتو لسكري بعد رحيلها وانتهى بي اليوم الأول للفجر الأول وانا متعربدا، خرجت من المكان ونسيت الجاكت بالداخل رغم قسوة الشتاء واليل لم أشعر بكل هذا فقط انا سعيد نسيت كل من مات ونسيت نفسي وكنت سعيدا ظللت اغني في الشارع وقاطعني قرءان الفجر واختلط غنائي بالابتهال واوقفت تاكسي وذهبت لبيتي نمت كقتيل مسجي على خشبة نعشه..
الحياة هي العقبة المعقدة تعقيدا لا يحل ولا يفسر ليس لها معنى ولا هوية الحياة تئالف روحاني عميق جدا بين ان تتدارك نفسك وبين ان تدرك ما يدور من حولك من ظلم وقمع ونقص وكراهية ورفاهية لذالك الحياة لا تعني لي اي شيء سوا وقت يمر حتما سيمر وحتما سينتهي كل ما يدور في داخل هذا الوقت ليس حقيقا وإنما أحلام لا تمت للواقع بصلة لذالك اوجبت على نفسي ان أحيا فقط أحيا ليس لي من هوية او هواية او مسعي أحيا بين اوجة المهمشين الذين في رؤيتهم يتألم قلبي فأشعر بوجودي ربما لأنني مهمشا أيضا ولا أشعر بنفسي وربما لعدم

اليوم الجديد