الحياة في أعين متفرقة

10/20/2019 9:04:45 PM
211
قراء اليوم الجديد

آية أسامة


 

  ليس بالضرورة من يعيش في هذه الدنيا، أن يكون على قيد الحياة، فقد يكون مات واقعه، أو ماتت أحلامه، لكن الله لم يأذن لروحه أن تفارقه حتى الآن.

لا شأن لي بما تعنيه تلك الكلمة في المعجم، سأكتب عما أرى في خاطري لها من معنى.

سأكتب عنها كما أراها في عيون من يعيشون في مداها، وبين جناحيها، عما أجده من مشاعر في واقع البشر وقلوبهم، سأعرض ما يدور في خواطرهم، ويجري على ألسنتهم..

يقول أحدهم :

الحياة بالنسبة إليّ هي الشئ ونقيضه، أو بالأحرى الفرح والحزن مقسمة بينهم على السواء.

سأحكي لك عما في قلبي، لم أجذع يومًا من الحزن الذي يخيم على حياتي، والذي سعيت ألا يصل إلى الحد الذي ينقص من إيماني بخالقي، أنا فقط أرضى بكل ما أوتيت من صبر، وبقدر ما رضيت يحل الفرح أضعافًا، ممتنة حقًا لتلك الحياة التي جعلت في قلبي ما يستحق أن أحارب من أجله.

ويحكي آخر شاردًا :

كانت هي حياتي قبل أن ترحل وتتركني لمخالبهم، ما يزيدني ضيقًا في صدري، أنها رحلت عن إرادة لمجرد خطأ قابل للغفران، فارقتني ولن تعود أبدًا، أعلم أنها عنيدة ولكن تستحق قلبي، تستحق أن تكون حياتي، أنا من ساعدتها لتتركني ولم أحافظ على عينيها من الدموع التي كانت تريقيها بسببي كل ليلة، منذ أن رحلت من عامين وأنا لا أستطيع أن أتخطى همسة من همساتها المحببة لمسامعي، وعينيها تحاوطني ولا أفقه عنها شيئًا، أسأل نفسي يا تُري نست تلك المشاعر، استطاعت أن تنزعني من قلبها الذي كان عليه صك ملكيتي؟ لا أعتقد ذلك.

"العمل هو حياتي لحين إشعار آخر".. بهذه الكلمات تحدث فتاة نفسها وهي تمارس رياضتها اليومية على ذلك الممشى الرياضي، فترى أن التزامها في عملها يجعل حياتها مزدهرة كشمس تشرق على قلبها كل صباح ولا تغيب أبدًا، فطالما خشت الفتاة أن تهدم حياتها بسبب من لا يستحق؟؟.. ولذلك اعتبرت عملها بمثابة وطنها الأكبر، والذي اكتفت به عن العالم كله، وتعيش على يقين بالنجاح والصعود إلى القمة قريبًا.

وحينها، سأدعو الجميع ليرى انتصاري، ولا أريد تشجيعًا من أحد، لأنني سأصل بمفردي حتمًا، ولا أريد أحد في قمتي كما لم يكن أحد على سفح فشلي ذات يوم.

حياتي لم تبدأ بعد، ولا أستطيع أن أحدد لها معنى، ستبدأ مع آخر جلسة لي مع آخر قرص دواء سأتعاطاه، سأحدد لكِ يوم لتأتي إما سأكون على قيد الحياة، وحينها سأخبرك بمعناها بكل صدق، وإما سأكون في السماوات العلا؛ لأعيش حياتي الأبدية، وأظن أنني الآن أرى مقعدي في الجنة، وسأجد هناك كل من رافقوني على تلك الأسِرة ورحلوا عني دون وداعٍ، سأشاركهم كل شيء، أخذ إليهم رسائلي التي كتبتها على مدار سنوات عدة، سجلي في دفترك معنى حياتي فلن تجدي أحد يصفها لك إلا أنا.

وبعد معاناة العودة إلى الواقع بعد تلك الصدمة الكبرى التي لم أتوقع أن تصادفني فيما أقوم به، سنذهب إلى امرأة أخري تجلس هناك على مقعد مع طفلتيها عند تلك الشجرة الزاهية، وتقول..

حياتي بدأت لاحقًا بعد أن رزقني الله بابنتيّ، تكبدت عناء المجتمع و كل مشقة قد تواجه قتل فتاة في مقتبل العمر، خلافات لا تنتهي و نزاعات لم يُكتب لأطرافها السكينة أبدًا، انفصلت عن والدهم في ربيعي العشرين، وكانتا في أحشائي، ابتعدت لأتحمل الصدمة، ولكني لم أستطع، توسلت إلي الله بصبري على البلاء وبرضاي بقضائه، وأتوا لحياتي، وقتها ودعت خريف حياتي لأعيش في ربيع دائم تزينه طفلتي الجميلتين، يكفيني أن أرى عينيهما كل صباح، وهما في عيون العالم متماثلون ولكنهم في عيني شئ آخر حتى وإن لم يتحدثوا حتي الآن، ولكني أسمعهم وأستطيع أن أربت على قلبيهما ويربتا هم بدورهما على قلبي، نجمتيّ الصغيرتين أغلى ما لدي حتي وإن غاب قمرهم هم  حقًا حياتي..

أشهد أني قد اكتفيت بأعينهم عن العالم وأحزانه و مآسيه ..

هذه كانت الحياة في أعينهم، كل منهم مختلف كليًا عن الآخر، لا أستطيع أن أضيف حرفًا على ما قالوه.. العالم ملئ بآلاف أمثالهم وكل منهم له نظرته..

أرجو منكم ألا تُجمعوا على معنى واحد للحياة بعد الآن، فلكل منا له عالمه الخاص.

اليوم الجديد