مطلقة ولكن!

10/19/2019 7:03:22 PM
301
قراء اليوم الجديد

نهى هنو


المرأة المطلقة فى مصر هى امرأة ملامة على الرغم انها امرأة شجاعة قررت عدم الاستمرار فى خوض تجربة زواج فاشلة و ابت ان تعيش مع رجل لا تتحمله يسيئ معاملتها او لا يقوم بالانفاق عليها و على اولادها او استحالة التفاهم بينهم  او لانه قام بخيانتها و مزيدا من الاسباب التى يصعب حصرها فى المقال و هو الشئ الذى لا يقدر عليه الكثير من السيدات نظرا لعدم وجود بديل لها او لعدم وجود مصدر دخل حقيقى تستطيع العيش منه و الانفاق على نفسها او اولادها فتظل فى وضع غير راضية عنه لمجرد فقط المال او لان احداهن نصحها الاخريين بأن تحافظ على بيتها  حتى و ان تجرعن كأس الخيانة من زوجها و اصبحت تعانى مرارا شعوريا فقط حتى لا يقال عنها مُطلقة و كأنها وصمة عار و بالطبع ليست هذه دعوة للطلاق لأنه بالتأكيد هدم الاسرة و البيوت ليس بالأمر السهل و لكن نحن نتحدث عن الحالات التى يستحيل معها ان بعيش الزوجين تحت سقف واحد كما يقولون فيكون الطلاق هو انسب حل ، و انا لا ادين الرجل فقط ايضا هناك نساء غير قادرة على الاستمرار فى الحفاظ على بيتها و زواجها و لكن لأننا مجتمع ذكورى من الطراز الاول فدائما ما تكون المرأة تحت الانظار و ينظر اليها نظرة دونية شديدة ، نعم المرأة اصبحت اقوى و اصبحت اكثر حصولا على حقوقها و لكن مازات تعانى مازال هناك الكثير من الافكار التى تحتاج الى النسف الابدى .

و على الرغم ان الرجل ايضا المُنفصل مر بنفس التجربة الا ان النظرة اليه تعد اقل بكثير من السيدة التى تحسب حسابا لكل خطواتها و تحاسب على النفس التى تتنفسه خاصة ان كان لديها ابناء و تعولهم و لاننا لا نعيش فى المدينة الفاضلة فيلقى فى طريقها رجال غير اسوياء يعتقدون احيانا سهولة الوصول اليها ظنا منهم انها اصبحت حرة تفعل ما يحلو لها و كأنها خرجت من العادات و التقاليد و الدين و ليس حياة زوجية فقط و هذا هو قمة العهر الفكرى فالعهر فى العقول و ليس الجسد ابدا و لأانه رجل يفعل مايشاء "فهذا ما تربينا عليه " ، او انها لابد ان تتزوج مُنفصل مثلها حتى و ان كان غير مناسب لها ، ان قابلت احداهن رجلا مناسبا و علمت عائلته بذلك فسيكون السؤال الاول ستتزوج من مُطلقة ؟ و كأن هذه المرأة انتهت حياتها و نحكم عليها جميعا بالموت حتى و ان كانت فى سن صغيرة فتكون هى المُذنبة و المٌلامة ،و تلاحق احيانا بالاتهامات و رصد التحركات (الى من تتحدثين  ؟ ماذا يريد منك هذا و ذاك ؟ الوقت مـتأخرا لا يصح لكى الخروج فى اى وقت ؟ ماذا سيقول الناس عنك ؟ كلام الناس ، انتى الان مُطلقة) الخ .

و لعل اكثر ما رأيته ايجابيا فى هذا الامر ان الكثير من الرجال اصبح لا يفكر منهم احد بهذه الطريقة و منهم من يخوض تجربته الخاصة بكامل اقتناع و لعل من اهم هذه الامثلة لكثير من المشاهير منهم الفنان محمود حجازى و زوجته اسما شريف منير التى كانت منفصلة من قبله و لديها ابنه و على الرغم من ذلك جمع بينها الحب و لم يكترث و تزوجا و على العكس فعلاقته بابنة  زوجته يسودها الحب و الابوة و الاحترام و الترابط الاسرى .

مثال اخر للفنان عمرو يوسف و الفنانة كندة علوش و التى كانت ايضا متزوجة من قبل و هو لم يسبق له الزواج اذن الامر ليس بمسمى اجتماعى و لكن لرجل وجد حياته مع امراة بعينها دون غيرها من النساء غير مهتم بعادات و تقاليد و اقاويل مجتمعنا الغريب فنحن نعيش مع روح و شخص و ليس المجتمع و الناس .

و على الرغم من عدم وجود سبب منطقى الى اليوم و الى اقتراب دخولنا الى عام 2020 و تطور إيقاع الحياة و سرعتها و تغيرها الى اننى مازالت عاجزة عن فهم هذه النظرية ،فالمُطلقة هى امرأة لها كامل الحق فى خوض تجربة الزواج مرة اخرى و الانجاب و الحب و العيش بسلام فلم تنتهى الحياة عند تجربة فاشلة او لم تكتمل و لا خجل و لا عار فى ذلك ،و ان مسالة النجاح و الفشل تختلف نسبيا من شخص الى اخر وتعود الى اسباب كثيرة و ليس بالضرورة ان كل الاشخاص سيئيين .

لا تخجل امرأة من تجربتها فى الانفصال الا اذا كانت تعانى نقص شديد فى شخصيتها و لكن دون ذلك فهناك الكثيرات من النماذج الناجحة عمليا و الاكثر شهرة فى المجتمع فى كل القطاعات و المجالات و التى منهم الكثيرات غير متزوجات يعولن اولادهم يحققون نجاحهم و يجبرون المجتمع على تغيير نظرتهم اليهم دون نقص شديد او اى اتهام اهوج عبثى عشوائى غير مبنى على شئ من المنطق خاصة عند الجهل بالاسباب الحقيقية فنعم الكثير لديه ما يكفى من السوء فنحن لا نعيش فى الجنة و لسنا جميعا ملائكة و لكن ايضا هناك نماذج اخرى لا تعانى من شئ سوى عدم اتفاق مع شريكهم و انتهى الامر فحسب .

عزيزتى لا يعيبك شئ سوى انكى تعيشين فى مجتمع مثل هذا ..مجتمع فقير فكريا جدا .

اليوم الجديد