عظيمة يا مصر

10/13/2019 4:49:28 PM
207
كتاب اليوم الجديد

حسام الأشقر


 

انتهك الدموى أردوغان كل الأعراف والمواثيق وغزا شمال سوريا، فى فصلٍ جديد من فصول نازيته، تحت شعارات زائفة وأكاذيب ملفقة، بمباركة وتحالف من خونة الأوطان وعبدة المال، وربما عبدة الشيطان أيضا.

تم التمهيد للعمليه بضوء أخضر أمريكى بشكل علنى، وما إن انسحبت القوات الأمريكية حتى بدأ الدموى مغامرته ضد أناس عزل إلا من ملابسهم، وسرعان ما تواردت صور المذابح والدمار وتشريد الآلاف، والعالم فى سبات عميق إلا قليلا.

سارعت مصر بإعلان موقفها الثابت، الذى لم يتغير عبر السنوات الثمانى الأخيرة، فلديها ثوابت أخلاقية ووطنية لا تتغير، حسب الأهواء والرغبات، ولديها معرفة عميقة بمعنى وأهمية وحدة الدولة وبقاء كيانها. ولم تكن يوما الدولة المعادية أو المعتدية على جيرانها، ولم تلجأ يوما لابتزاز غيرها واللعب بما لديها من أوراق، ولم تأوَ بشرا للإتجار بهم والمقامرة بهم ضد أوروبا أو غيرها. كانت مصر ولاتزال حصنا آمنا للدفاع عن مصالحها، ولايزال جيشها وسيبقى اليد الطولى التى تصفع كل من توسوس له نفسه بالاعتداء عليها، كم نستشعر اليوم حكمة مصر وقائدها ونستفيق من أوهام حاولوا زرعها بين المصريين.

اليوم يدرك المصريون أن للدولة رؤية تختلف عن رؤية العامة، بما لديها من معلومات وبما تكتنزه من أسرار. ولذلك، فاليوم تنقشع بعض سحابات اللغز، وتتبلور أمامنا إحدى المؤامرات التى تبث على الهواء.

فالإعلام الموالى للدموى يبارك علنا ما اقترفت يداه، ويهلل له الأذيال من خونة الأوطان، كل الحقائق يتم تزييفها علنا وعلى الهواء أمام الجميع، لكن من لا يريد أن يرى فهذا شأنه، لكن ما يهمنا أن معظم المصريين قد أدركوا صحة موقف بلادهم وجلاء ثوابتها، ويوما بعد يوم تزداد الثقة بينهم وبين قادتهم، ورب ضارة نافعة.

أما موقف الخونة مما يحدث فلا جديد فيه، فهم أفراد فى قطيع السمع والطاعة، يقولون ما لا يعلمون أو ربما يعلمون ولا يدركون أو ربما يدركون ولا يجرؤون على الاختلاف حتى لاتقطع رقابهم ولايحرمون من المأوى الذى تفضل به عليهم ولى نعمتهم، إذا لاغرابة فى موقفهم.

وما علينا إلا مراقبة الموقف عن كثب واستخلاص الدروس والعبر منه، ولا أعلم كيف انحرف أحدهم عن قطيعه، وادعى أن حرب أكتوبر لم ننتصر فيها، وآخر بقوله إن فيلم الممر من خيال كاتبه، وغيرهما من الحاقدين على بلادهم. أى ضمير وأى إحساس يسرى فى شرايينهم، وأعتقد أننا لو بدلنا دمائهم بدماء اليهود ماكانوا ليتلفظوا بما قالوه. فحتى الخيانة لها حدود، فالجاسوس يتوارى فيما يفعل بإطار السرية، والقاتل يختبىء فى ظلمات جريمته، لكن هؤلاء فقدوا حتى ماء الوجه، ولا أدرى ماذا يقولون لأبنائهم؟!

مصر تثبت كل يوم صحة مواقفها ووضوح رؤيتها وثبات مبادئها، فلم يحدث يوما أن تآمرت على شقيقاتها ولم تبتز واحدا منها، تعلم ما يدبره أعداؤها وتعد لهم العدة، تمضى فى تنميتها بلا هوادة، واثقه عازمة على تنفيذ الوعود وتأمين المستقبل والعلو بين الأمم بما تستحقه، تنبثق الثقة من فم قائدها بما يبعث على الطمأنينة، تنفرج كل يوم الأزمات تباعا بما يعكس استشعار الحكومة بمواطنيها، وهذا كله من شأنه أن يزيد الثقة بين القائد وشعبه.

وأخيرا، علينا جميعا أن نحافظ على بلادنا، ولانسمح لأى كائن من كان أن يعبث بمقدراتها، وعلينا أن نراقب عبث الخونة بحذر شديد، فالمصريون ليسوا كغيرهم، فهم على قلب رجل واحد وجسد واحد وقت الأزمات، ولن تكون مصر أبدا مرتعا لمرتزقة ولا ملاذا لخونة.

كاتب المقال

حسام الأشقر

اليوم الجديد