معركة نتنياهو الأخيرة

9/22/2019 2:31:02 PM
196
كتاب اليوم الجديد

سارة شريف


السيناريوهات الأربعة المستحيلة أمام تشكيل الحكومة الجديدة

رهان نتنياهو على الانتخابات انتهى بكارثة

اليمين يعيش أزمة كبيرة

المحاكمة القضائية تنتظر رئيس وزراء إسرائيل

 

 

أظهرت نتائج فرز نحو 95% من صناديق الاقتراع، التى أعلنتها لجنة الانتخابات المركزية بشأن انتخابات الكنيست الـ22، أن قائمة حزب الليكود برئاسة نتنياهو حصلت على 32 مقعدا، وقائمة تحالف "أزرق أبيض" برئاسة عضو الكنيست بنى جانتس حصلت على 33 مقعدا، كما حصلت القائمة العربية المشتركة على 12 مقعدا، وقائمة حزب شاس الحريدى "المتدين" على 9 مقاعد، وحصل كلٌّ من قائمة حزب "إسرائيل بيتنا"، وقائمة الحزب الحريدى "المتدين" يهدوت هتوراه على 8 مقاعد.

كما حصل تحالف "يامينا" برئاسة أييلت شاكيد على 7 مقاعد، وقائمة التحالف بين حزبى العمل و"جيشر" على 6 مقاعد، وقائمة تحالف "المعسكر الديمقراطي" بين حزبى ميرتس و"إسرائيل ديمقراطية" على 5 مقاعد، ولم تتمكن قائمة حزب "عوتسما يهوديت" [قوة يهودية] من أتباع الحاخام مئير كهانا من تجاوز نسبة الحسم 3.25%..

النتائج جاءت قريبة من الاستطلاعات التى جرت قبل الانتخابات بأسابيع، وجاءت تقريبا بدون مفاجآت، فلم تحقق أى من الأحزاب طفرة هائلة سواء بالصعود أو بالانخفاض، لكنها تشير إلى نتيجة مهمة، وهى أن تكتل الوسط يسار انتصر أكثر من أى وقت مضى، وبشكل أدق فإن اليمين لديه أزمة كبيرة.

الأيديولوجيا لم تعد بارزة فى النتائج، الفوارق بين الكتلتين طفيفة من حيث عدد المقاعد والحقيقة، من حيث السياسات ومن الصعب تمييزها بالعين المجردة.

 تحالف "يمينا" الذى يتكون من حزبى اليمين الجديد والبيت اليهودى لم يحقق الطفرة المنشودة، وحزب "قوة يهودية" المتطرف الذى كان يحارب ليجتاز نسبة الحسم لم يتمكن من ذلك، وخرج من السباق وأهدرت أصواته، فربما لو كان استمع لتحذيرات نتنياهو وأعلن خروجه من الانتخابات وضم أصواته لأحزاب اليمين لكانت النتيجة أفضل، لكن العند كان سيد الموقف.

وفى اليسار أيضا لم تحدث طفرات لافتة، اليسار الإسرائيلى أفلت بجلده، وتجاوز نسبة الحسم بقاعد قليلة، بعد أن نسج تحالفاته جيدا: ميرتس توحد مع حزب إيهود باراك، وحزب العمل مع حزب الجسر بقيادة أورالى أبكسيس.

نتنياهو هو الخاسر الأكبر، الساحر السياسى الذى استخدم كل خدعة ممكنة، وأطلق تسونامى من المواقف اليمينية بدءا من وعوده بضم غور الأردن وصولا إلى ضم مستوطنات الجليل حال فوزه، لم يتمكن من حصد أصوات أكبر من تلك التى ظهرت فى الاستطلاعات.

"بيبي" الذى خاض خلال الأيام الـ111 الأخيرة معركة حياته، السياسية، وبالأساس الشخصية والقانونية، أصبح على محك أن يخسر عالمه كله، فى هذا الوضع الحصانة القضائية ليست مطروحة، جلسة الاستماع فى قضاياه بعد أسبوعين، ومن الواضح أنه سيذهب لها بدون تشكيل حكومى يضمن نجاته، حارب نتنياهو ليشكل حكومة يمينية يمكنها التصويت على قانون الحصانة الذى يقضى بعد محاكمته طوال فترة وجوده فى السلطة، لكن مع استحالة تشكيله حكومة يمينية يكون من الصعب تمرير هذا القانون حتى لو نجح فى تشكيل حكومة وحدة مع "جانتس".

هناك من يقول له الآن فى الاجتماعات السرية: "بيبى، الانتخابات أصبحت وراءنا. لقد خسرت. ليس لديك أغلبية لتشكيل حكومة تمنحك حصانة، ولا تستطيع إخضاع النظام السياسى، الجمهور قال كلمته. الناس تعبوا مما جرى هنا فى السنة الأخيرة، حاولت، وحاربت، وبذلت قصارى جهدك، حان الوقت الآن للتفكير بمحاكمتك، حان الوقت كى تنظر إلى الواقع كما هو، وأن تفهم أن الوضع ليس جيدا".

وفى سياق الأزمة، امتنع نتنياهو عن السفر إلى الخارج لحضور اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة؛ خوفا من ألاّ يكون له ما يعود إليه، لقد أجبره الواقع على التنازل عن إحدى هواياته المفضلة، وهى إلقاء خطابه السنوى فى الأمم المتحدة، بالإضافة إلى الصورة المميزة التى كان سيحظى بها مع الرئيس ترامب، لقد كان من المفترض أن يبحث الاثنان موضوع حلف دفاع استراتيجى مشترك.

السيناريوهات أمام نتنياهو وجانتس على حد سواء هى سيناريوهات صعبة، فجانتس الذى تعهد أمام جمهوره أنه لن يجلس فى حكومة بها نتنياهو ماذا يقول لجمهوره الآن؟ هو صرح من قبل إنه يمكن أن يشكل ائتلافا مع الليكود ولكن بدون قيادة بنيامين نتنياهو.. هل هذا وارد؟

السبيل الوحيد إلى ذلك هو إجراء انتخابات تمهيدية لرئاسة الحزب، لكن التوقيت لم يحن بعد، هذا غير وارد بعد توقيع أعضاء الليكود، جميعهم، استمارة ولاء لـ"بيبى" للتعهد بعدم تغييره.

الأسماء المعروفة فى الليكود: جدعون ساعر الذى يبرز فى استطلاعات الرأى كمتقدم فى رئاسة الليكود، ويسرائيل كاتس، وجلعاد أردان، ويولى أدلشتاين – كلهم كانوا أبناء بيبى، وهو حذر منهم كلهم الآن، لكنهم مازالوا غير قادرين على تشكيل ائتلاف ضده داخل الحزب حتى هذه اللحظة.

الاحتمال الثانى أن يقبل جانتس بتشكيل حكومة وحدة مع نتنياهو والمتدينين وذلك بعد اجتماع نتنياهو بهم، ووعده لهم بأنه لن يتخلى عنهم.. ولكن هل يقبل جانتس؟ قبوله يعنى تراجعه فى وعوده أمام جمهوره؟ هل سيتحمل كلفة هذا؟ شركاء جانتس فى تحالف أزرق أبيض لن يوافقوا.

الاحتمال الثالث هو أن تذهب إسرائيل إلى انتخابات ثالثة ولكن كيف؟

لقد ثبت أن رهان نتنياهو على حل الكنيست الـ21، وجر إسرائيل إلى معركة انتخابية ثانية هو رهان كارثى، لقد تسبب نتنياهو بكارثة، سواء لليكود أو لكتلة يمين - حريديم. خسر الحزب مقعدين أو ثلاثة مقاعد، وخسرت أحزاب اليمين كلها من ستة إلى سبعة مقاعد، وخسروا الأغلبية البرلمانية.

ماذا يستطيع أن يقترح نتنياهو على شركائه وحزبه ليقبلوا بانتخابات للمرة الثالثة؟ من الواضح أنها ستؤدى إلى انهيار أكبر بكثير من الحالية.

الاحتمال الرابع، هو أن يتراجع "أفيجدور ليبرمان" عن عناده ويقبل بالدخول لحكومة نتنياهو؟ هل هذا وارد؟ بعد عدائه للمتدينين وخلافاتهم بسبب قانون التجنيد أن يجلس معهم على ذات الطاولة، التقديرات تشير إلى أن ليبرمان هو رجل اللحظات الأخيرة، وبإمكانه أن يتراجع هو فعل هذا فى انتخابات 2015، ولكن حتى اليوم لا توجد مؤشرات لهذا، حتى وإن تصريحاته أصبحت غامضة بعض الشئ.

بعد الانتخابات وقف "ليبرمان" على المنصة وقال: كل الذى وعدت به قبل الانتخابات سأنفذه أيضا بعدها. معنى ذلك - فقط حكومة وطنية ليبرالية، معه، ومع الليكود وأزرق أبيض، وفى اليوم التالى أطلق تصريحا ساخنا قال فيه لنتنياهو وجانتس: إذا لم تقيموا حكومة وحدة وطنية لا تتصلوا بى.

رغم سواد المشهد، إلا أننا لا نتعجب إذا ما استيقظنا يوما على صفقة جديدة أو خدعة جديد لبيبى، ربما تعيده إلى السلطة أو تذهب به إلى السجن.

كاتب المقال

سارة شريف

كاتبة وباحثة متخصصة في الشأن الإسرائيلي

اليوم الجديد