«إرث نتنياهو».. ماذا فعل لإسرائيل خلال حكم العشر سنوات؟

9/16/2019 6:48:18 PM
158
كتاب اليوم الجديد

سارة شريف


 

بعد أن حكم إسرائيل 10 سنوات متواصلة، هناك من يتساءل ماذل فعل "نتنياهو" لإسرائيل؟ من جانبى أقول ما الذى لم يفعله نتنياهو لإسرائيل إيجابا وسلبا؟ هو فعل كل شئ وأكثر مما كان بوسع أحد أن يفعل.

فى عهده اتخذت قرارت كانت فى مصاف الأحلام، دعونا نتذكرها سريعا، قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وقرار فرض السيادة الإسرائيلية على الجولان، ومؤخرا وعده بفرض السيادة الإسرائيلية حتى غور الأردن وشمال البحر الميت، وبمراجعة التاريخ القريب تتزايد احتمالات وفاء نتنياهو بوعده طالما ترامب قد يبارك هذه الخطوة.

فى عهده السماء كانت مفتوحة أمام الطائرات الإسرائيلية والضربات والقذائف كانت هنا وهناك ووصلت إلى أماكن لم يكن أحد يتخيلها، ضربت قوات الحشد الشعبى فى العراق، وضربت مواقع تابعة للحرس الثورى الإيرانى فى سوريا، وأدخل طائرات مسيرة مفخخة إلى معاقل حزب الله فى الضاحية جنوب بيروت، هذا بجانب جولات الحين والآخر مع قطاع غزة.

فى عهده جلست إسرائيل مع أغلب قادة العالم، وتحرك نتنياهو وفُتحت أمامه جميع الأبواب، أقام علاقات قوية فى مناطق متفرقة فى العالم، لدية علاقات وطيدة فى أوروبا ومع مجموعة فيشينجراد، ويتجول فى آسيا بأريحية شديدة، وإفريقيا وصل لها وفتحت لها أبوابه، فالتقى بسهولة برئيس الوزراء الإثيوبى، وأمريكا الجنوبية تشهد نشاطا إسرائيليا خاصا.

هو بارع فى التقاط صور مدوية مع زعماء العالم، ويطلق عليهم ألقابا لطيفة، يقول عن ترامب صديق حقيقى لإسرائيل، وناريندا موندى صديقى، ورئيس البرازيل صديق وفى، ورئيس الوزراء البريطانى داعم لإسرائيل، وبوتين حليف قوى.

لدية إرث من الزيارات التاريخية، فقام نتنياهو بثلاث زيارات إلى إفريقيا، وخلق روابطا قوية بينه وبين رؤوساء نيجيريا، وكينيا، وتشاد وغيرهم، وتزايدت الاستثمارات فى إفريقيا، صفقات أسلحة وتدريبات لعسكريين أفارقة على يد الجيش الإٍسرائيلى.

 اتخذ عدة خطوات نحو آسيا كانت لافتة للانتباه، ظهرت فى زيارات رؤوساء الهند والصين واليابان، والتى أدت إلى زيادة فى استثمارات الشركات اليابانية فى إسرائيل أكثر من 44 مرة وعدد كبير من صفقات الأسلحة وتعاون استخباراتى وتكنولوجى.

أقول لكم أكثر، نتنياهو يتحرك كوزير خارجية محترف فى العالم، لكنه يفعل أشياء مثار انتقاد فى الداخل.

يهاجم الإعلام ويتهمه بتشويه صورته، ويهاجم مفتشى الشرطة والتحقيقات ضده، ويشكك فى القضاء ويتهمهم بأنم مجموعة خونة، يهاجم اليسار الإسرائيلى بقوة، فهو فى نظره ليس تيارا سياسيا، بل مجموعة من المتآمرين الذى يريدون إسقاطه، ويلصق بهم تهم أنهم يتحالفون مع العرب، ببساطة هو يهاجم مؤسسات الدولة التى يرأسها، ولا يفهم أن فشل المؤسسات يعنى فشله فى قيادتها، وببساطة هو لم ينجح أن يكون رئيس وزراء لكل الإسرائيليين، فثمة فجوة كبيرة جدا بينه وبين العرب.. وهو ما ظهر فى الاستطلاعات بانخفاض نسبة المصوتين والمشاركة العربية فى الانتخابات.. هم ببساطة لا يشعرون بأنهم مواطنو إسرائيل، هذا بالإضافة إلى فشل الأحزاب العربية فى استقطابهم.

بنظرة سريعة للوراء، سنجد أن إسرائيل التى تحدث عنها الصهاينة الأوائل والتى كان يتحدث عنها بن جوريون، تختلف كثيرا عن إسرائيل نسخة نتنياهو... هم كانوا يريدون دولة علمانية تشبة دول أوروبا، لكن نتنياهو عزز التحالف مع اليمين والمتدينين، وأصبحوا هم كما يحب أن يقول "شركاؤه الطبيعيين".

كاتب المقال

سارة شريف

كاتبة وباحثة متخصصة في الشأن الإسرائيلي

اليوم الجديد