«البرغوث».. قصة الأجر الذي حصل عليه نجيب الريحاني

9/14/2019 8:09:43 PM
222
كتاب اليوم الجديد

عماد خلاف


كان المسرح الكوميدي في الماضي وتحديدًا في عام 1900 وما بعدها قائما على الارتجال، وتقديم الفصول المضحكة المنفصلة في الحفلات وبعض المقاهي في باب الشعرية، وروض الفرج، وغيرها من المناطق التي كانت مشهورة قديمًا، ومن أشهر هؤلاء المضحكين الأوائل «أحمد الفار» الكبير، ومنافسه الذي تغلب عليه وانتزع منه التسمية «الفار»، ويدعي «أحمد فهيم الفار»، ولهذان الكوميديان مقال خاص بهما قريبًا.

نعود إلى حكاية عملة «البرغوث»، التي رواها ودونها إبراهيم رمزي، التي قضى خمسين عامًا بين مسارح القاهرة والفرق الغنائية ممثلًا ومؤديًا، وقد وهب نفسه للمسرح ورصد رواد المسرح الأوائل، وأعمالهم الفنية التي أسعدوا بها الملايين، بالإضافة إلى نماذج من نوادرهم، ومن بين هذه النوادر التي يرويها ودونها، كانت عن نجيب الريحاني وفرقته المسرحية، والتنافس بينها وبين فرقة أمين عطا الله، ومع بداية العشرينيات سافر نجيب الريحاني وفرقته في أول رحلة لها إلى سوريا ولبنان، وقد سبقها دعاية كبيرة، وكانت تضم عناصر مهمة جدًا وممتازة بين صفوفها، من بينهم استفان روستي، ومنسي فهمي، وكلود ريكانو، ومحمد المغربي، وأصلان مراد وعبد اللطيف المصري وأحمد زكي، الكوميديان الكبير، بالإضافة إلى مزراحي وبوسي، وطافت الفرقة سوريا ولبنان شرقًا وغربًا، وللأسف أُستقبل الريحاني بشكل سيء جدًا ولم توفق الفرقة، والسبب يعود إلى وجود فرقة أمين عطا الله ، التي سبقتها إلي لبنان وسوريا، عدة مرات في السنة.

وكانت هذه الفرقة المسماة باسم أمين عطا الله كانت تطوف البلاد وتقدم نفس روايات الريحاني بعد أعدادها باللهجة المحلية، وكان أمين عطا الله يقوم بدور كشكش بك، وعندما قدمت فرقة الريحاني رواياتها باللهجة المصرية كان الجمهور يصرخ، «شوهايدي.. هايدي الريحاني،.. هايدي بيقلد أمين عطا الله، مع أن شخصية كشكش بك تعود إلى الريحاني مكتشفها.

وانتشرت هذه الدعاية السلبية في كل البلاد السورية واللبنانية، مما كان لها تأثيرًا كبيرًا على الإيرادات، وكانت العملة السائدة في هذا الوقت في سوريا، «البرغوث»، وكان الممثلون المصريون يتقاضون مرتباتهم بالبرغوث.

ومن بين المواقف التي يرويها إبراهيم رمزي عن عملة البرغوث، ما فعله الممثل القديم أحمد زكي، وكان معروف في ذلك الوقت بأنه كوميديان كبير، وخفيف الظل وحاضر النكتة، وفي ليلة من الليالي قبض الممثلون مرتباتهم ومن ضمنهم الممثل أحمد زكي، وفي اليوم التالي بعد أن صرف مرتبه طلب «فلوس» من مصطفى إبراهيم مدير الإدارة، فقال له.. فلوس أيه يا سي زكي أنت مش قابض أمبارح، فقال له أحمد زكي، قبضت أيه، أنتم موش اديتوني شوية براغيت، خدتهم من هنا وطاروا من هنا.

وبعد فترة اضطر نجيب الريحاني العودة إلى مصر، بعد أن فشلت الفرقة، وحجزت أماكن للفرقة في الباخرة، وكان لنجيب الريحاني شقيق يدعى يوسف الريحاني، وكان يرافق الفرقة بقصد «الفسحة»، وحدد يوم السفر وحضرت الفرقة في الموعد المحدد، وقبل قيام الباخرة بساعتين لم يحضر أحمد زكي ويوسف الريحاني، ومر الوقت سريعًا، وراح الريحاني يسأل أحمد زكي بعد وصوله إلى الباخرة عن أخيه يوسف، ليرد عليه، «أكله الذئب ونحن عنه غافلون».

 وعادت الفرقة إلى القاهرة بعد الفشل الذريع،  مع أن الفنانين تألقوا حتى يظهروا مواهبهم، إلا أن اللهجة وأمين عطا الله كانا سببا في عدم نجاح الفرقة في جذب الجمهور اللبناني والسوري، ورغم ما حدث خلال الرحلة الخارجية لفرقة نجيب الريحاني، والمعاناة إلا أن المواقف الكوميدية التي كان يسردها الكوميديان أحمد زكي الفنان الأنيق صاحب المنولوج والوردة الحمراء والحذاء اللميع "اللي علي قد الحال"، ولنا عودة للحديث عن هذه الكوميديان القديم الذي أبهر المصريون، قريبًا في مقال نسرد فيه بدايته وأعماله الفنية.

 

كاتب المقال

عماد خلاف

صحفي بجريدة وموقع اليوم الجديد

اليوم الجديد