كيف سيثأر حزب الله من إسرائيل بعد هجومها على لبنان؟

9/1/2019 9:47:40 PM
113
كتاب اليوم الجديد

سارة شريف


 

أشارت تحقيقات حزب الله إلى أن الطائرة المسيرة الأولى التى سقطت فى الضاحية الجنوبية لبيروت كانت هى الأخرى مفخخة، مثل الطائرة المسيرة الثانية.

وهو ما يعنى أن  هدف الطائرة المسيرة الأولى لم يكن الاستطلاع، بل تنفيذ عملية تفجير، وهو ما يعنى أن المعقل الرئيسى لحزب الله تعرض لهجوم من قبل طائرتين تعطلت الأولى فيما انفجرت الثانية، وهو ما يستلزم الرد من قبل المنظمة الشيعية.

الجيش الإسرائيلى فى الجبهة الشمال فى حالة تأهب عالية، تم نشر جميع القوات المتواجدة فى المنطقة، ولم يتقرر بعد إن كان سيتم تعزيز المنطقة بجنود إضافيين "استدعاء قوات إضافية يشير إلى أن الحرب قريبة"، التوقعات ترجح بأن حزب الله سيحاول مهاجمة جنود أو منشأة عسكرية، وليس مدنيين فى الشمال.

هناك من يعتقد أن حزب الله مُقيد فى الرد، وأن أى هجوم كبير ينفذه سيُغضِب اللبنانيون الذين سيرون أنه يجرهم إلى الحرب، خاصة مع نقص ميزانيته بسبب العقوبات المفروضة على إيران.

وهو ما يرجح أن حزب الله سيقوم برد "محدود" على الجبهة الشمالية، وإذا سقط ضحايا فى الجانب الإسرائيلى،  فلن يكون أمام تل أبيب إلا فتح النار والدخول فى معركة واسعة.

بمراجعة تاريخ الضربات والتوازن بين إسرائيل وحزب الله، سنجد أنه منذ حرب لبنان الثانية 2006 حافظ الطرفان على الهدوء، وامتنع كلاهما عن التهور.

فى عام 2012، أثناء مطاردة شحنة سلاح كانت تحمل وسائل قتالية من سوريا إلى لبنان، هاجمت إسرائيل الجانب اللبنانى من الحدود، ووقتها رد حزب الله، لكنه كان حذرا، وامتنع عن فتح معركة واسعة فى الشمال، ومنذ ذلك الحين امتنعت إسرائيل عن الهجوم علانية داخل لبنان.

بعد اغتيال جهاد مغنية  فى يناير 2015، فى هجوم منسوب إلى إسرائيل، أُعلنت حالة التأهب على الحدود الشمالية، ولم تنته إلّا بعد إطلاق الحزب صاروخا مضادا للدبابات قتل مقاتلين من لواء جفعاتى، الرائد يوحاى كلينغل، والرقيب حاييم نينو، تم استهدافهما فى مزارع شبعا.

هذه الأحداث رسمت اتفاقا ضمنيا بين إسرائيل ووحزب الله مفاداه أن الهجوم المحدود سيواجه بالهجوم المحدود، وأن كلا الطرفين غير معنيين بالحرب ولا يريدانها، فلكلٍّ منهما خسائره منذ حرب 2006، ويتذكرانها جيدا.

فى بداية العام، عندما اكتشفت إسرائيل الأنفاق التى أقامها حزب الله، وتم تدميرها فى عملية عُرفت بِاسم "درع الشمال" امتنعت تل أبيب عن العمل فى الأراضى اللبنانية،  وجرت عملية هدم الأنفاق فى الجانب الإسرائيلى فقط، رغم أن هذا الأمر أثار انتقادات داخلية فى الجيش العبرى بحجة أنها كانت فرصة ممتازة لإسرائيل لتغيير المعادلة، وأيضا كى تحظى بشرعية دولية، لأن حزب الله هو الذى تسلل إلى الأراضى الإسرائيلية، إلا أن نتنياهو –كعادته- اختار عدم التصعيد ونجح فى الحصول على "شو إعلامى" كبير له قبل الانتخابات دون أن يتورط  فى أى حرب.

 

كاتب المقال

سارة شريف

كاتبة وباحثة متخصصة في الشأن الإسرائيلي

اليوم الجديد