أسوأ خاتمة لأعظم مسلسل

5/30/2019 9:17:26 PM
المشاهدات68

مايسي ويليامز


 

ما أن تم الإعلان عن قُرب طرح الموسم الخاتم للمسلسل الأشهر "لعبة العروش" حتى وقف الجميع على أهبة الانتظار شوقًا للمرحلة النهائية من ألعاب الصراع الدامى الذى عاش فيه ملاّك ويستروس وعشنا معهم حول العرش الحديدى وما يمنحه لصاحبه من قوة وسُلطة على كافة الممالك السبع للعالم الذى ترعرت فيه حكايات المسلسل.

مهّد لهذا الشوق النجاح الخرافى للعمل منذ حلقاته الأولى ونِسب المشاهدات والمتابعات المهولة التى نالها من شتّى بقاع الأرض وضعته ضمن قائمة أبرز الأعمال الدرامية على مدار التاريخ ويكفى أى زيارة لموقع فنى عالمى لتجد "لعبة العروش" وممثليه متربعون على قوائم الأفضل بلا منازع، ولا يُعد ذا وحده مقياس النجاح الأوحد، وإنما برأيى فإن أعظم ما بلغه صنّاع تلك الملحمة الثمانية هو أن مفردات عملهم باتت على كافة الألسنة وستبقى كذلك لعشرات السنوات التالية، فعبارات كـ"حرس الليل" أو "كينجز لاندينج" أو "الشتاء قادم" أو "وينترفيل" أو "الإصبع الصغير" لم تعد بالغريبة أبدًا على مسامع مئات الملايين من متابعى العمل، بل وأصبحت مصطلحات شعبية تلوكها الألسنة ببساطة وتستخدمها فى حياتها العادية، حتى باتت أشبه بلغة دولية تجمّع بين كافة شعوب الأرض، وتخلق بينها مجالاً كبيرًا للتواصل وأرضية مشتركة من الفهم يمكنهم عبرها الارتقاء لما هو أعلى، وعلى هذا يمكننا القول دون الكثير من المبالغة، أن تأثير "لعبة العروش" فى توحيد العروش أقوى بكثير من تأثير أقوى المنظمات الدولية وزعماء العالم البارزين.

فى اعتقادى أن أبرز أمارات نجاح المسلسل طوال مواسمه الثمانية، أنك طوال الوقت تجلس أمام الشاشة مترقب لا تدرى إلام ستنتهى الأحداث، فجورج مارتن والذين معه بيّنوا لك منذ اللحظات الأخيرة للموسم الأول أنهم لا يترددون فى التضحية بأبطاله الرئيسيين انتصارًا لهذا المبدأ، كلنا لم نتوقع موت نيد ستارك لكنه أُعدم، وكلنا لم نتخيل ما حدث فى حلقة الزفاف الدموى والذى ماتت فيه جُل عائلة ستارك، واستمرت الأحداث على هذا المنوال فى ظل سقوط ضحايا كُثر وحدوث منعطفات كُبرى فى الأحداث لم تكن ليتبادر ذهنك أبدًا حدوثها، وطوال السنين السبع الفائتة كانت العقد تتضخم والمستوى يرتفع ومعه آمالنا فى نهاية مدوية تُتوج هذه العظمة الدرامية التى غيّرت مصير فن الشاشات الصغيرة إلى الأبد، وهو مالم يحدث للأسف.

صحيح أن مؤلف العمل جورج مارتن استبق العرض النهائى وأعلن براءته منه بدعوى أن رؤيته الشاملة تضمنت خيوطًا نسجها درامية قديمًا، وكان بحاجة إلى مواسم إضافية ليُمعن فى حبك أحداثها حتى تصل إلى ذروة تكفل نهاية تليق بالعمل، لكن منتجو العمل ارتأوا أنه استمر أكثر مما ينبغي، ولو أنهم تمادوا فى تقديمه لفترة أطول فإن هذا يهدد بضياع كل النجاح الذى حققه المسلسل فى كافة الأعوام الفائتة، لذا كان لابد من نهاية بأى ثمن، وكان فادحًا للأسف.

اعتبرتُ فى بعض الحلقات الأولى أنها الأسوأ مقارنة بإخوتها المبهرات اللائى طالعتهن لـ"لعبة العروش" سابقًا، بعدما فشلت فى ملاحقتهم على كافة الأصعدة الفنية والأدبية والدرامية، أما الحلقة الأخيرة فلقد صنفتها ضمن أسوأ ما شاهدت على الإطلاق، لتفسد على الخاتمة الملحمية التى انتظرتها لعملى التليفزيونى المفضل.

ورغم كل شئ أعتبر أن "لعبة العروش" بلغ من المكانة مالم يفعله أى عمل فنى آخر لعشرات السنوات المقبلة، وإن لم يتسرّع منتجوه فى إنهائه لضمن لنفسه مكانة أبدية يصعب على أى عمل آخر ملاحقتها، وكُلى شغف لانتظار المسلسل المشتق العام المقبل، عسى أن يتقنوا صنعه وألا ينهونه قبل أوانه.

اليوم الجديد