الفانوس.. «عودة للتراث القديم»

5/5/2019 3:26:43 PM
المشاهدات82

صاج الأرابيسك يعيد الأذهان للماضى.. والخيامية يستحوذ على أنظار المواطنين


 

كتبت: ريهام فوزي- يمنى حسن
 
«حن ياماضى».. نهج اتبعه التجار ترويجًا لفوانيس رمضان هذا العام، ففى ظل ركود حركة البيع والشراء، استخدم عدد من صناع الفوانيس الأشكال القديمة كنوع من العودة للزمن الجميل، محاولين إحياء ذكرى عودة التراث القديم، فالناس بطباعهم يميلون للماضى مهما طغى عليهم الأحدث، ولعل للفوانيس القديمة ذكريات مبهجة فى عقول الكثير، يذكرهم بقديم فات، وعزيز رحل وبقيت ذكراه مرتبطة فى أذهانهم بقدوم رمضان.

 

صاج الأرابيسك

بألوان  زاهية، وأشكال قديمة، استحوذ الأرابيسك على فوانيس العام، فما إن تخطو خطواتك الأولى فى أحد شوارع القاهرة، ستجدها معلقة بألوانها المختلفة، تخطف أنظارك، وتعيدك إلى ذكريات تمنحك لحظات من السعادة، فعلى الرغم من اختفائه بشكل ضئيل فى الأعوام الماضية، إلا أن ظهوره قادر على سحب البساط من الفوانيس الأخرى، بحسب وصف أحد التجار.

«خطفت الأنظار».. هذا ما وصفه محمود الكردى، أحد تجار حى السيدة زينب، معلقًا على انتشار فوانيس الصاج القديمة مرة أخرى، قائلًا: «على الرغم من إنها أغلى بس طلبها زايد»، مستكملًا حديثه، إن أشكال الصاج تذكرهم بفن الأرابيسك المعروف بالزخرفة العربية، والفن الإسلامى، فعلى الرغم من ظهور أشكال مختلفة أحدث إلا أنه لم يستطع أن يتخيل فوانيس الخشب والخيامية تُعلق على أبواب المحلات، مضيفًا: «إحنا اتعودنا على شكل رمضان بالفوانيس دى، ومعظم التجار خطفوا أنظار الناس بيهم».

تراوحت فوانيس الصاج ما بين 50 جنيها إلى 1000 جنيه، مصاحبًا للفوانيس النحاس، وعلى الرغم من ثمنه الباهظ، إلا أن لها مطلب شعبى، حيث قالت إحدى المواطنين أثناء شراءها فانوس الصاج، «لا أحد يعلم ماذا يعنى رمضان للمصريين غيرنا، وما يحدث من صناعات الصين وغيرها مجرد ربح»، مستكملة حديثها قائلة: «ما هو مش كل سنة بنجيب الفانوس، بس شكل الصاج جميل وذكراه عظيمة».

واتفقت فى الرأى معها «فردوس سلامة»، أستاذ تاريخ، قائلة «إن ارتباط المصريين بالفانوس يعود لعصور قديمة منها العصر الإسلامى والفاطمى، والعادات والتقاليد المتوارثة للأجيال، فعند سماع كلمة رمضان ترتبط أذهاننا بفوانيس رمضان وصلاة التروايح والأكلات الشرقية.

 الخيامية والخشب

تربعت فوانيس الخيامية والخشب على المكانة الثانية فى نسبة الإقبال عليها هذا العام من مختلف الطبقات، بخلاف ثمنها العادل عن فانوس الصاج، ومن ثم تنافس كل من الخشب الأرابيسك بزهو ألوانه وزخرفة نقشته، بفانوس الخيامية ذا الصيحة الشعبية، فعلى الرغم من احتلالهم للمركز الثانى، إلا أن فئة من الشعب تفضل الخيامية، لبساطة محمله وبهجة ألوانه وقلة ثمنه.

«بيحبوا فانوس الخيامية».. هكذا بدأ «على وهدان»، أحد التجار حديثه، عن سبب إقبال المواطنين عليه، مستكملًا حديثه: «هو على الرغم من قلة حركة البيع، بس اللى بيجيوا بيفضلوا الخيامية»، مضيفًا: «خشب الأرابيسك عامل شغل كويس بس مش زى التانى».

وبدأ أحد تجار الفوانيس، يدعى «شريف إبراهيم»، حديثه عن إقبال المواطنين على الفوانيس القديمة قائلًا: «العودة لها طبيعة بشرية، بخلاف سعرها»، معلنًا أن أسعار كل منهما تراوحت ما بين 30 جنيها لـ 160 جنيها باختلاف الحجم، وعلى الناحية الأخرى يتحدد سعر الخشب الأرابيسك حسب شكل تصميمه، والتى تبدأ من 50 جنيها إلى 250 جنيها.

فوانيس المخطوبين

«فوانيس للجماعة المخطوبين».. هكذا خصص «عم سلامة» فوانيس المعدن والنحاس للمخطوبين، فعلى الناحية الأخرى، صدر نوع من الفوانيس امتازت بفخامة نوعها وحسن مظرها، وزيادة ثمنها عن باقى الفوانيس، فقد تراوحت أسعارهم لتبدأ بـ 150 إلى 400 جنيه للمعدن، و200 جنيه إلى 700 للنحاس. 

 

 

طمطم آخر صيحة

واستكمالًا لعودة التراث والذكريات المفضلة لجيل التسعينات، انتشر فى العام الماضى، شخصيات كرتونية، بدأت بترويج عرائس من شخصيات «بوجى وطمطم»، بالإضافة إلى شخصية «إم بى سى»، لتصل شخصيات هذا العام إلى «عم فؤاد» و«المسحراتى»، وصاحب عربة الفول.

أحد أصحاب محال الخيامية: مهما كانت الحالة الناس عمرها ما حتبطل تشترى فوانيس

ارتبط رمضان فى أذهاننا بأشكال الزينة المعلقة المصنوعة من أقمشة الخيامية والتى أضافت مؤخرًا أشكال جديدة منها فانوس الخيامية.. «اليوم الجديد» توجهت إلى محل الحاج على الحواش وأولاده بمنطقة السيدة زينب وتحدثنا معهم حول ما يخص تلك الصناعة فى اللقاء التالى:

يقول أحمد الحواش الإبن الأكبر لصاحب المحل، والدى يعمل فى مجال الأقمشة منذ عشرات السنين، ومنذ خمسة سنوات فقط بدأنا فى إدخال أقمشة الخيامية فى المواسم وقد كان الإقبال عليها غير متوقع فقررنا أن يتفرغ المحل لبيع الخيامية بكل أنواعها فقط طيلة شهر رمضان وفى المواسم.

وأضاف، لنا أن تلك المهنة تقوم على الإبداع والخيال ولكى تستمر وتتقدم لابد من استمرارية استحداث الكثير من الأشكال، مشيرًا إلى أن الاستمرار فيها يشترط أن يكون من يعمل بها محبًا لها وشغوفًا بها، وهو بالفعل يحبها ويسعد بالعمل فيها.

وأوضح أن بعض الزبائن تأتى إلى المحل ولديها تصميم لفانوس وتطلب منه تنفيذه، وبالرغم من ذلك فهو أيضًا بفكر فى أشكال وتصميمات وينفذها من نفسه قبل أن يطلبها أحد حتى أنه عندما يبيعها للسوق تلقى رواجًا، لافتًا إلى أنه على الرغم من أن البعض يفضل تصاميم غير مألوفة إلا أن هناك أشكالا أكثر رواجًا وطلبًا خاصة شكل الفانوس العادى.

وفى سؤاله عن الأسعار هذا العام قال أنهم يصدرون الفانوس الكبير للتاجر بـ 80 جنيها ليبعيه فى السوق من 100 جنيه إلى 130 جنيها حسب التاجر، مؤكدًا أن عملية البيع لم تتأثر بحركة الاقتصاد قائلًا: الناس لا تنشغل عن شراء الفوانيس والاحتفال برمضان بهذه الطريقة مهما كان الحال.

وأشار إلى أن هناك تنويعا فى المنتجات التى تصنع من أقمشة الخيامية المبهجة فيصنع منها الفوانيس الصغيرة المبطنة التى توضع بالمنازل كـديكور ومدفع رمضان ومفارش السفرة وأطباق العيش وعربة الفول والعديد من الأشياء، لافتًا إلى أن هذا القماش ما أن يراه أحد تتردد فى ذهنه صورة شهر رمضان وفى أذنه «مرحب شهر الصوم مرحب» حسب قوله.

 

 

 

 

اليوم الجديد